رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١١٨ - رسالة فى النفس و بقائها و معادها ابن سينا
(مقتضى) المدحه [١] يخصها اصطلاح و لها اعتبار بالقياس الى القوة الحيوانية النزوعية و اعتبار بالقياس الى القوة الحيوانية المتخيلة و المتوهمة و اعتبار بالقياس الى نفسها و قياسها الى القوة الحيوانية النزوعية ان تحدث فيها لها هيئات يخص الانسان بتهيؤاتها لسرعة [٢] فعل و انفعال مثل الخجل و الحياء و الضحك و البكاء و اما اشبه ذلك و قياسها الى القوة الحيوانية المتخيلة و المتوهمة هو ان يستعملها فى استنباط التدابير فى الامور الكائنة و الفسادة و استنباطات الصناعات الانسانية و قياسها الى نفسها ان فيما بينها و بين العقل النظرى متولد الآراء الذائقة المشهورة مثل ان الكذب قبح و الظلم قبح و ما اشبه ذلك. من المقدمات المحدودة الانفصال [٣] عن العقلية المخضة بكتب المنطق و هذه القوة هى التي تجب ان تتسلط على ساير قوى البدن على حسب ما يوجبه احكام القوة الاخرى التي نذكرها حتى لا ينفعل عنها بل ينفعل هى عنها و يكون مقموعة دونها لئلا يحدث فيها عن البدن هيئات انقياداته مستفادة من الامور الطبيعية هى التي تسمى اخلاقا رزيلة بل تجب ان تكون غير منفعلة البتة و غير منقادة بل متسلطة فتكون لها اخلاق فضيلة و قد يجوز ان ينسب الاخلاق الى القوى البدنية ايضا و لكن ان كانت هى الغالبة تكون لها هيئة فعلية و لهذا هيئة انفعالية فيكون شىء واحد يحدث منه خلق فى هذا او حق فى ذلك و ان كانت هى المعلومة يكون لها هيئة انفعالية و لهذا هيئة فعلية غير غريبة او يكون الخلق واحدا و له نسبتان و انما كانت الاخلاق عند التحقيق لهذه القوة لان النفس الانسانية كما تظهر من بعد جوهر واحد و له نسبة و قياس الى جنبتين و جنبة هى تحته و جنبة هى فوقه و له بحسب كل جنبة قوة بها تنتظم العلاقة بينها و بين تلك القوة فهذه القوة العملية هى القوة التي لها بالقياس الى الجنبية التي دونها و هو البدن و سياسة و اما القوة النظرية فهى القوة التي لها بالقياس الى الجنبية التي فوقها لينفعل و يستند منها و يقبل
[١] و لها اعتبار بالقياس الى نفسها،
[٢] النزوعية و اعتبار بالقياس الى القوة الحيوانية المتخيلة
[٣] الانفعال.