بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٠ - الأخبار الدالة على وجود الجن والشياطين
أن الله تعالى أعانني عليه فأسلم.
والأحاديث في ذلك كثيرة والقدر الذي ذكرناه كاف.
المسألة الثالثة: في بيا أن الجن مخلوق من النار، والدليل عليه قوله تعالى:
" والجان خلقناه من قبل من نار السموم " وقال تعالى حاكيا عن إبليس أنه قال: " خلقتني من نار وخلقته من طين ".
واعلم أن حصول الحياة في النار غير مستبعد، ألا ترى أن الأطباء قالوا: ان المتعلق الأول للنفس هو القلب والروح وهما في غاية السخونة، وقال جالينوس: إني بقرت مرة بطن قرد وأدخلت يدي في بطنه وأدخلت إصبعي في قلبه فوجدته في غاية السخونة [١]، ونقول: أطبق الأطباء على أن الحياة لا تحصل إلا بسبب الحرارة الغريزية وقال بعضهم: الأغلب على الظن أن كرة النار تكون مملوة من الروحانيات.
المسألة الرابعة: ذكروا قولين في أنهم لم سموا بالجن؟
الأول: أن لفظ الجن مأخوذ من الاستتار، ومنه الجنة لاستتار أرضها بالأشجار ومنه الجنة لأنها [٢] ساترة للانسان ومنه الجن لاستتارهم عن العيون، ومنه المجنون لاستتار عقله، ومنه الجنين لاستتاره في البطن ومنه قوله تعالى: " اتخذوا أيمانهم جنة [٣] أي وقاية وسترا.
واعلم أن على هذا القول يلزم أن تكون الملائكة من الجن لاستتارهم عن العيون إلا أن يقال: إن هذا من باب تقييد المطلق بسبب العرف.
والقول الثاني: أنهم سموا بهذا الاسم لأنهم كانوا في أول أمرهم خزان الجنة والقول الأول أقوى.
المسألة الخامسة: اعلم أن طوائف المكلفين أربعة: الملائكة والانس والجن و
[١] في المصدر: في غاية السخونة بل تزيد.
[٢] في المصدر: لكونها.
[٣] المنافقون: ٢.