بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢ - بحث حول ان العين حق
وقال - قدس سره - في قوله تعالى " وإن يكاد الذين كفروا ": " إن " هي المخففة من الثقيلة [١] " ليزلقونك " أي [٢] يقتلونك ويهلكونك، عن ابن عباس وكان يقرأها كذلك. وقيل: ليصرعونك، عن الكلبي. وقيل: يصيبونك بأعينهم، عن السدي. والكل يرجع في المعنى إلى الإصابة بالعين، والمفسرون كلهم على أنه المراد في الآية، وأنكر الجبائي ذلك وقال: إن إصابة العين لا تصح.
وقال الرماني: وهذا الذي ذكره غير صحيح، لأنه غير ممتنع أن يكون الله تعالى أجرى العادة بصحة ذلك لضرب من المصلحة، وعليه إجماع المفسرين، وجوزه العقلاء فلا مانع منه. وقيل: إن الرجل منهم كان إذا أراد أن يصيب صاحبه بالعين تجوع ثلاثة أيام، ثم كان يصفه فيصرعه بذلك، وذلك بأن يقول الذي [٣] أراد أن يصيبه بالعين: لا أرى كاليوم إبلا أو شاتا أو ما أراد، أي كإبل أراها اليوم. فقالوا للنبي صلى الله عليه وآله كما كانوا يقولون [٤] لما أرادوا أن يصيبوه بالعين، عن الفراء والزجاج.
وقيل: معناه أنهم ينظرون إليك عند تلاوة القرآن والدعاء إلى التوحيد نظر عداوة وبغض وانكار لما يسمعونه وتعجب منه، فيكادون يصرعونك بحدة نظرهم ويزيلونك عن موضعك.
وهذا مستعمل في الكلام، يقولون: نظر إلى فلان نظرا يكاد يصرعني ونظرا يكاد يأكلني فيه. وتأويله كله أنه نظر إلى نظرا لو أمكنه معه أكلي أو أن يصرعني لفعل، عن الزجاج.
" لما سمعوا الذكر " يعني القرآن " ويقولون " مع ذلك " إنه لمجنون وما هو " أي القرآن " إلا ذكر " أي شرف " للعالمين " إلى أن تقوم الساعة، أو مذكر لهم. قال
[١] المثقلة (خ).
[٢] فيه: ليزهقونك.
[٣] في المصدر: للذي يريد.
[٤] فيه: لما يريدون.