بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧
فأي بشر كان مثل آدم فيما سابقت به الاخبار ، وعرفتنا كتبك في عطاياك؟ أسجدت له ملائكتك ، وعرفته ما حجبت عنهم من علمك[١] ، إذ تناهت[٢] به قدرتك وتمت فيه مشيتك ، دعاك بما أكننت فيه فأجبته إجابة القبول ، فلما أذنت اللهم في انتقال محمد ٩ من صلب آدم ألفت بينه وبين زوج خلقتها له سكنا ، ووصلت لهما به سببا ، فنقلته من بينهما إلى شيث اختيارا له بعلمك فإنه بشر كان اختصاصه برسالتك.
ثم نقلته إلى أنوش فكان خلف أبيه في قبول كرامتك واحتمال رسالاتك ، ثم قدرت المنقول إليه قينان[٣] وألحقته في الحظوة[٤] بالسابقين ، وفي المنحة بالباقين ، ثم جعلت مهلائيل : رابع أجرامه قدرة تودعها من خلقك من تضرب[٥] لهم بسهم النبوة وشرف الابوة حتى إذا قبله برد[٦] عن تقديرك تناهى به تدبيرك إلى اخنوخ ، فكان أول من جعلت من الاجرام ناقلا للرسالة ، وحاملا أعباء النبوة[٧].
فتعاليت يارب لقد لطف حلمك[٨] وجل قدرتك[٩]عن التفسير إلا بما دعوت إليه من الاقرار بربوبيتك ، وأشهد أن الاعين لا تدركك ، والاوهام لا تلحقك ، والعقول لا تصفك ، والمكان لا يسعك ، وكيف يسع من كان قبل المكان ومن خلق المكان[١٠]؟
[١]اشارة إلى قوله تعالى : وعلم آدم الاسماء كلها. اه.
[٢]فلما تناهت خ ل.
[٣]في المصدر : ثم قدرت نقل النور إلى قينان.
[٤]الحظوة : المكانة والمنزلة.
[٥]في المصدر : فيمن تضرب.
[٦]ذكرنا فيما تقدم في كتاب النبوة اختلاف النسخ في اسماء اولاد آدم ، راجعه.
[٧]الاعباء جمع العبء : الثقل والحمل.
[٨]في المصدر : لطف علمك.
[٩]في النسخة المصححة : وجل قدرك.
[١٠]في المصدر : وكيف يسع المكان من خلقه وكان قبله؟.