بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٩
٧ هو مولود من غير أب ، فلم لا يجوز أن يكونوا مولودين من غير آباء؟ فإنهم لا يجسرون على إظهار مذهبهم لعنهم الله في ذلك ، ومتى جاز أن يكون جميع أنبياء الله ورسله وحججه بعد آدم ٧ مولودين من الاباء والامهات وكان عيسى من بينهم مولودا من غير أب جاز أن يشبه للناس أمره دون أمر غيره من الانبياء والحجج : كما جاز أن يولد من غير أب دونهم ، وإنما أراد الله عزوجل إن يجعل أمره ٧ آية وعلامة ليعلم بذلك[١] أنه على كل شئ قدير[٢].
بيان : « ويلد مختونا » كذا في أكثر نسخ « ل ون » والظاهر يولد كما في « ج » وغيره ويكون مطهرا ، أي من الدم وسائر الكثافات ، أو مقطوع السرة ، أو مختونا فيكون ، تأكيدا.
« ويرى من خلفه » يمكن أن يقرأ في الموضعين بالكسر حرف جر ، وبالفتح اسم موصول ، وعلى الاول مفعول « يرى » محذوف ، أي الاشياء ، والظاهر أن الرؤية في الاول بمعنى العلم ، فإن الرؤية الحقيقية لا تكون إلا بشرائطها.
وما يقال : من أن الرؤية بمعنى العلم يتعدى إلى مفعولين ، وبالعين إلى مفعول واحد فهو إذا استعمل في العلم حقيقة ، وأما إذا استعمل في الرؤية بالعين ثم استعير للعلم للدلالة على غاية الانكشاف فيتعدى إلى مفعول واحد كما مر من قول أمير المؤمنين ٧ : « لم أكن لاعبد ربا لم أره ».
ثم قال ٧ : « لم تره العيون بمشاهدة الابصار ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان » وأمثال ذلك كثيرة.
وما قيل : من أن الله تعالى خلق لهم إدراكا في القفا كما يخلق النطق في اليد والرجل في الآخرة ، أو أنه كان ينعكس شعاع أبصارهم إذا وقع على ما يقابله كما في المرآة ، فهما تكلفان مستغنى عنهما.
[١]في نسخة وفى الخصال : ان الله.
[٢]الخصال ٢ : ١٠٦.عيون الاخبار : ١١٩ و ١٢٠.