بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢١
فأدار الناس أمر الامامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها ، فدخلت على سيدي ومولاي الرضا ٧ فأعلمته ما خاض الناس فيه ، فتبسم ثم قال : ياعبدالعزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم ، إن الله تبارك وتعالى لم يقبض نبيه ٩ حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ بين فيه الحلال والحرام والحدود والاحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا ، فقال عزوجل : « ما فرطنا في الكتاب من شئ[١] » وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره ٩ : « اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا » [٢] فأمر الامامة من تمام الدين[٣] ، ولم يمض ٧ حتى بين لامته معالم دينه[٤] وأوضح لهم سبله[٥] وتركهم على قصد الحق[٦] وأقام لهم عليا ٧ علما وأماما وما ترك[٧] شيئا تحتاج إليه الامة إلا بينه.
فمن زعم أن الله غزوجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله عزوجل ، ومن رد كتاب الله فهو كافر ، هل يعرفون[٨] قدر الامامة ومحلها من الامة؟ فيجوز فيها اختيارهم إن الامامة أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأمنع جانبا[٩] وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماما باختيارهم.
إن الامامة خص الله عزوجل بها إبراهيم الخليل ٧ بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها[١٠] ذكره فقال عزوجل : « إني جاعلك للناس
[١]الانعام : ٣٨.
[٢]المائده : ٥.
[٣]في الاكمال : فامر الامامة من كمال الدين واتمام النعمة.
[٤]في الاكمال والامالى والمعانى والغيبة : معالم دينهم.
[٥]في الاكمال والغيبة : [ سبيلهم ] وفى المعانى والتحف : سبلهم.
[٦]في المعانى : على قصد سبيل الحق.
[٧]في الاكمال ، ولم يترك :
[٨]في المعانى والغيبة : تعرفون.
[٩]في الاكمال : واوسع جانبا.
[١٠]اى رفع بها ذكره وشهره بها.