بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦
صلوات الله عليه وآله هذه الخطبة : الحمد لله الذي توحد بصنع الاشياء ، وفطر أجناس البرايا على غير أصل ولا مثال سبقه في إنشائها ، ولا إعانة معين على ابتداعها بل ابتدعها بلطف قدرته فامتثلت في مشيته[١] خاضعة ذليلة مستحدثة لامره. الواحد الاحد الدائم بغير حد ولا أمد ولا زوال ولا نفاد ، وكذلك لم يزل ، ولا يزال ، لا تغيره الازمنة ولا تحيط به الامكنة ولا تبلغ صفاته الالسنة ولا تأخذه نوم ولا سنة ، لم تره العيون فتخبر عنه برؤية ، ولم تهجم عليه العقول فتتوهم كنه صفته ولم تدر كيف هو إلا بما أخبر عن نفسه ، ليس لقضائه مرد ، ولا لقوله مكذب. ابتدع الاشياه بغير تفكر ولا معين[٢] ولا ظهير ولا وزير ، فطرها بقدرته ، وصيرها إلى[٣] مشيته ، وصاغ أشباحها وبرأ أرواحها واستنبط أجناسها خلقا مبروءا مذروءا[٤] في. أقطار السماوات والارضين لم يات بشئ على غير ما أراد أن يأتي عليه ليري عباده آيات جلاله وآلائه ، فسبحانه لا إله إلا هو الواحد القهار ، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما ، اللهم فمن جهل فضل محمد ٩ فإني مقر بأنك ما سطحت أرضا ولا برأت خلقا حتى أحكمت خلقه وأتقنته من نور سبقت به السلالة وأنشأت آدم له جرما ، فأودعته منه قرارا مكينا ومستودعا مأمونا ، وأعذته من الشيطان ، وحجبته عن الزيادة والنقصان[٥] ، وحصلت[٦] له الشرف الذي يسامى[٧] به عبادك.
[١]في المصدر : فامتثلت لمشيته.
[٢]في المصدر : ابتدع الاشياء بلا تفكير وخلقها بلا معين.
[٣]وصيرها بمشيته.
[٤]صاغ الشئ : هيأه على مثال مستقيم. والاشباح جمع الشبح : الشخص واستنبط اخترع والمبروء : المخلوق من العدم. وذرأ الله الخلق : خلقه.
[٥]كناية عن ملكة العصمة.
[٦]في المصدر : وجعلت.
[٧]سامى الرجل : فاخره وباراه.