بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٨
ثم قال أبوالحسن ٧ : حدثني أبي عن جدي عن آبائه عن الحسين بن علي ٧ قال : اجتمع المهاجرون والانصار إلى رسول الله ٩ فقالوا : إن لك يا رسول الله مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود ، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا ماجورا ، أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج ، قال : [١] فأنزل الله عزوجل عليه الروح الامين فقال : يامحمد « قال لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى » يعني أن تودوا قرابتي من بعدي ، فخرجوا.
فقال المنافقون : [٢] ما حمل رسول الله ٩ على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده إن هو إلا شئ افتراه في مجلسه وكان ذلك من قولهم عظيما ، فأنزل الله عزوجل هذه الاية : « أم يقولون افترى على الله كذبا[٣] » الاية ، وأنزل : « أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تلمكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم » [٤].
فبعث إليهم النبي ٩ فقال : هل من حدث؟ فقالوا : إي والله يا رسول الله لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه ، [٥] ، فتلا عليهم رسول الله ٩ الاية فبكوا واشتد بكاؤهم فأنزل الله عزوجل : « وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئآت ويعلم ما تفعلون » [٦] فهذه السادسة.
وأما الاية فقول الله تبارك وتعالى : « إن الله وملائكته يصلون على
[١]الظاهر من تحف العقول انهم قالوا ذلك بعد ما أبلغهم الاية فانزل الله جبرئيل كرة ثانية فأمره ان يقول لهم : لا أسألكم الا المودة. ويحتمل ان الاية نزلت مكررة في وقعنين.
[٢]في التحف : في القربى لا تؤذوا قرابتى من بعدى فخرجوا فقال اناس منهم.
[٣]الشورى : ٢٤.
[٤]الاحقاف : ٨.
[٥]في التحف : يا رسول الله تكلم بعضنا كلاما عظيما كرهناه.
[٦]الشورى : ٢٥.