بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٦
أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا ولا يرجعون إلى ضلال أبدا.
وأخرى أن يكون الرجل واد للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوا له فلا يسلم له قلب الرجل ، فأحب الله عزوجل أن لا يكون في قلب رسول الله (ص) على المؤمنين شئ ، ففرض الله عليهم[١] مودة ذوي القربى ، فمن أخذ بها وأحب رسول الله وأحب أهل بيته لم يستطع رسول الله أن يبغضه ، ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته فعلى رسول الله ٩ أن يبغضه لانه قد ترك فريضة من فرائض الله عزوجل فأي فضيلة وأي شرف يتقدم هذا أو يدانيه؟
فأنزل الله[٢] عزوجل هذه الاية على نبيه ٩ « قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى[٣] » فقام رسول الله في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه وقال ، أيها الناس إن الله عزوجل قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه؟ فلم يجبه أحد فقال : [٤] أيها الناس إنه ليس بذهب ولا فضة ولا مأكول ولا مشروب ، فقالوا : هات إذا ، فتلا عليهم هذه الاية فقالوا : أما هذا فنعم فما وفى بها أكثرهم.
وما[٥] بعث الله عزوجل نبيا إلا أوحى[٦] ، إليه أن لا يسأل قومه أجرا لان الله عزوجل يوفيه أجر الانبياء ، ومحمد ٩ فرض الله عزوجل مودة[٧] قرابته على
[١]في التحف : اذ فرض عليهم.
[٢]في التحف : فلما انزل الله.
[٣]الشورى : ٢٣.
[٤]زاد في التحف : فقام فيهم يوما ثانيا فقال مثل ذلك فلم يجبه احد فقام فيهم يوم الثالث فقال : ايها الناس ان الله قد فرض عليكم فرضا فهل انتم مؤدوه؟ فلم يجبه احد فقال : ايها الناس.
[٥]لم يذكره في تحف العقول إلى قوله : ثم قال ابوالحسن ٧.
[٦]في العيون : الا واوحى اليه.
[٧]في العيون : فرض الله عزوجل طاعته ومودة قرابته.