بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٨
كتاب المناقب باسناده إلى ابن مسعود ، والانكار والاصرار فيه عناد وإلحاد ، والمراد بالدعوة المذكورة فيها دعوة إبراهيم وطلب الامامة لذريته من الله تعالى ، فدلت الرواية على أن المراد بالوصاية الامامة ، وأن سبق الكفر وسجود الصنم ينافي الامامة في ثاني الحال أيضا كما أوضحناه سابقا ، فينفي إمامة الثلاثة ويصير نصا في إرادة الامامة دون ميراث العلم والحكمة.
إن قيل : لا يلزم من هذه الرواية عدم إمامة الثلاثة إذ كما أن انتهاء الدعوة إلى النبى ٩ لا يدل على عدم نبي قبله فكذلك انتهاء الدعوة إلى علي لا يدل على عدم إمام قبله ، بل اللازم من الرواية أن الامام المنتهى إليه الدعوة يجب أن لا يسجد صنما قط ، ولا يلزم منها أن يكون قبل الانتهاء أيضا كذلك.
قلت : قوله ٩ : انتهت ، بصيغة الماضي يدل علي وقوع الانتهاء عند تكلم النبي ٩ ، وسبق إمامة غير علي ٧ ينافي ذلك ، نعم لو قال (ص) : ينتهي الدعوة[١] الخ.لكان بذلك الاحتمال[٢] مجال ، وليس ، فظهر الفرق بين انتهاء الدعوة إلى النبى ٩ وبين انتهائها إلى علي ٧.
لا يقال : لو صح هذه الرواية لزم أن لا يكون باقي الائمة إماما.
لانا نقول : الملازمة ممنوعة ، فإن الانتهاء بمعنى الوصول لا الانقطاع ، وفي هذا الجواب مندوحة عما قيل : إن عدم صحة هذه الرواية لا يضرنا ، إذ غرضنا إلزامهم بأن أبا بكر وعمر وعثمان ليسوا أئمة ، فتأمل هذا.
ويقرب عن هذه الرواية ما رواه النسفي الحنفي في تفسير المدارك عند تفسير آية النجوى عن أمير المؤمنين ٧ أنه قال : سألت رسول الله (ص) عن مسائل[٣] ـ إلى أن قال ـ قلت : وما الحق؟ قال : الاسلام والقرآن والولاية إذا انتهت اليك انتهى.
[١]في المصدر : سينتهى الدعوة.
[٢]في المصدر : لكان لذلك الاحتمال مجال.
[٣]في المصدر : عشر مسائل.