بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٨
قالت ام سليم : فيظرت فإذا فيها رسول الله ٩ وعلي والحسن والحسين وتسعة أئمة صلوات الله عليهم أوصياء من ولد الحسين ٧ قد تواطئت أسماؤهم إلا اثنين منهم ، أحدهما جعفر والآخر موسى ، وهكذا قرأت في الانجيل.
فعجبت وقلت في نفسى : قد أعطاني الله الدلائل ولم يعطها من كان قبلي ، فقلت : ياسيدي أعد علي علامة اخرى ، قال : فتبسم وهو قاعد ثم قام فمد يده اليمنى إلى السمآء فوالله لكأنها عمود من نار تخرق الهواء حتى توارى عن عيني وهو قائم لا يعبأ بذلك ولا يتحفز[١] ، فأسقطت وصعقت فما أفقت إلا ورأيت في يده طاقة من آس يضرب بها منخري.
فقلت في نفسى : ماذا أقول له بعد هذا؟ وقمت وأنا والله أجد إلى ساعتي رائحة هذه الطاقة من الآس ، وهي والله عندي لم تذو ولم تذبل[٢] ولا انتقص[٣] من ريحها شئ ، وأوصيت أهلي أن يضعوها في كفني ، فقلت : ياسيدي من وصيك؟
قال : من فعل مثل فعلي ، قالت : فعشت إلى أيام علي بن الحسين ٧.
قال زر بن حبيش خاصة دون غيره : وحدثني جماعة من التابعين سمعوا هذا الكلام من تمام حديثها ، منهم مينا[٤] مولى عبدالرحمن بن عوف وسعيد[٥] بن جبير مولى بني أسد سمعاها تقول هذا.
[١]تحفز : استوى جالسا على ركبتيه او على وركيه.
[٢]ذوى النبات : ذبل ونشف ماؤه. وذبل : قل ماؤه وذهبت نضارته.
[٣]في المصدر : ولا تنقص.
[٤]هو مينا بن ابى مينا الجزار مولى عبدالرحمن بن عوف.
[٥]هو سعيد بن جبير بن هشام الاسدى مولاهم الكوفى كان من العلماء التابعين قال ابن حجر في التقريب : ١٨٤ : ثقة ثبت فقيه من الثالثة قتل بين يدى الحجاج سنة خمس و تسعين ولم يكمل الخمسين.