بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٩
« وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون
[١] » فلم يبق منهم رجل وضع على رأسه التراب إلا قتل يوم بدر ، ثم انصرف إلى حيث أراد فأتاهم آت لم يكن معهم فقال : ما تنتظرون ههنا؟ قالوا : محمدا ، قال : قد والله خرج محمد عليكم ثم ما ترك منكم رجلا إلا وقد وضع على رأسه التراب وانطلق لحاجته فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه التراب ، ثم جعلوا يطلعون فيرون عليا على الفراش متشحا
[٢] ببرد رسول الله ٩ ، فيقولون : إن هذا لمحمد نائم عليه برده. فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا ، فقام علي من الفراش فقالوا : والله لقد صدقنا الذي كان حدثنا به.
وروى الواقدي عن أشياخه أن الذين كانوا ينتظرون رسول الله ٩ تلك الليلة من المشركين أبوجهل ، والحكم بن أبي العاص ، وعقبة بن أبي معيط ، والنضر ابن الحارث ، وامية بن خلف ، وابن الغيطلة ، وزمعة بن الاسود ، وطعمة بن عدي وأبولهب ، وأبي بن خلف ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، فلما أصبحوا قام علي ٧ من الفراش فسألوه عن رسول الله ٩ فقال : لا علم لي به. وروي أنهم ضربوا عليا وحبسوه ساعة ثم تركوه.
وأورد الغزالي في كتاب إحياء العلوم أن ليلة بات علي بن أبي طالب ٧ على فراش رسول الله ٩ أوحى الله تعالى إلى جبرئيل وميكائيل أني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر ، فأيكما يؤثر صاحبه بحياته؟ فاختار كل منهما الحياة وأحباها ، فأوحى الله تعالى إليهما : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب ٧ ، آخيت بينه وبين محمد ، فبات على فراشه يفديه بنفسه ، ويؤثره بالحياة ، اهبطا إلى الارض فاحفظاه من عدوه ، فكان جبرئيل عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، وجبرئيل ٧ ينادي : بخ بخ ، من مثلك يابن أبي طالب؟ يباهي الله بك الملائكة ، فأنزل الله عزوجل : « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله
[١]الاية : ٩.
[٢]توشح بثوبه : لبسه أو أدخله تحت ابطه فالقاه على منكبه.