بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١
وستين ، ودفنت بالحجون ، ونزل رسول الله ٩ قبرها ولم يكن يومئذ سنة الجنازة والصلاة عليها ، وروي عن عبدالله بن ثعلبة بن صغير قال : لما توفي أبوطالب وخديجة وكان بينهما شهر وخمسة أيام اجتمعت على رسول الله (ص) مصيبتان فلزم بيته ، وأقل الخروج ، ونالت منه قريش ما لم تكن تنال ولا تطمع ، فبلغ ذلك أبا لهب فجاءه فقال : يا محمد امض لما أردت ، وما كنت صانعا إذ كان أبوطالب حيا فاصنعه ، لا واللات لا يوصل إليك حتى أموت ، وسب ابن غيطلة النبي ٩ فأقبل عليه أبولهب فنال منه ، فولى يصيح : يا معشر قريش : صبأ أبوعتبة ، فأقبلت قريش حتى وقفوا على أبي لهب فقال : ما فارقت دين عبدالمطلب ، ولكني أمنع ابن أخي أن يصام[١] حتى يمضي لما يريد ، قالوا : أحسنت وأجملت ووصلت الرحم ، فمكث
ناهيكم عن تظاهركم علينا ، فأخذ عليهم المواثيق واخذوا عليه ، فلما نشروها فاذا هى كما قال رسول الله ٩ ، وكانوا هم بالغدر أولى منهم ، واستبشر أبوطالب وأصحابه ، وقالوا : أينا أولى بالقطيعة والبهتان؟ فقال المطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف ، وهشام ابن عمرو أخو عامر بن لوى بن حارثة ، نحن براء من هذه الصحيفة القاطعة العادية الظالمة ، ولن نمالى أحدا في فساد أنفسنا ، وتتابع على ذلك ناس من اشراف قريش فخرج قوم من شعبهم وقد أصابهم الجهد الشديد ، فقال أبوطالب في ذلك أشعارا منها :
وقد جربوا فيما مضى غب أمرهم
وما عالم امرا كمن لا يجرب
وقد كان في أمر الصحيفة عبرة
متى ما يخبر غائب القوم يعجب
محا الله منهم كفرهم وعقوقهم
وما نقموا من باطل الحق مغرب
فاصبح ما قالوا من الامر باطلا
ومن يختلق ما ليس بالحق يكذب
فامسى ابن عبدالله فينا مصدقا
على سخط من قومنا غير معتب
فلا تحسبونا مسلمين محمدا
لدى عزمة منا ولا متعزب
ستمنعه منا يد هاشمية
مركبها في الناس خير مركب
وكان الذى كتب الصحيفة منصور بن عكرمة بن هاشم فشلت يده فيما يزعمون ، وفى رواية ان الله تعالى اطلع نبيه ٩ على أمر صحيفتهم ، وأن الارضة قد أكلت ما كان فيها من جور وظلم ، وبقى ما كان من ذكر الله عزوجل في موضعى القصة. انتهى. أقول : الرواية الثانيه أصح لما تقدم في الاخبار وفى شعر أبى طالب.
[١]أى يظلم ويقهر.