بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٦
يوم بدر فأخذه عبدالله بن سلمة أسيرا ، فأمر النبي ٩ عاصم بن الافلح[١] فضرب عنقه صبرا ، قال : وكان عبدالرحمن بن عوف يحدث ويقول : إني لاجمع أدراعا يوم بدر بعد أن ولى الناس فإذا أمية بن خلف وكان لي صديقا في الجاهلية ومعه ابنه علي فناداني مرتين فأجبته ، فقال : نحن خير لك من أدراعك هذه ، فقلت : امضيا ، فجعلت أسوقهما أمامي ، وقد رأى أمية أنه قد أمن بعض الامن إذ بصر به بلال فنادى : يا معشر الانصار أمية بن خلف رأس الكفر ، لا نجوت إن نجوت ، قال : لانه كان يعذبة بمكة ، فأقبلت الانصار كأنهم عوذ حنت إلى أولادها حتى طرحوا أمية على ظهره فحميته فلم ينفع ، فأقبل إليه خبيب بن يساف فضربه حتى قتله ، وقد كان امية ضرب خبيبا حتى قطع يده من المنكب ، فأعادها النبي ٩ فالتحمت واستوت ، وأقبل علي بن أمية فعرض[٢] له الخباب بن المنذر فقطع رجله فصاح صيحة ما سمع مثلها قط ، ولقيه عمار فضربه ضربة فقتله ، وروي في قتل امية وجوه اخر ، قال : وكان الزبير بن عوام يقول : لقيت يومئذ عبيدة بن سعيد ابن العاص على فرس عليه لامة كاملة لا يرى منه إلا عيناه ، فطعنت في عينه فوقع فوطئت برجلي على خده حتى أخرجت العنزة مع حدقته ، وأخذ رسول الله ٩ تلك العنزة فكانت تحمل بين يديه ، قال : وأقبل عاصم بن أبي عوف السهمي ـ لما جال الناس واختلطوا ـ كأنه ذئب وهو يقول : يا معشر قريش عليكم بالقاطع مفرق الجماعة ، الآني بما لا يعرف : محمد ، لا نجوت إن نجا ، فاعترضه أبودجانة[٣] فقتله ، فأقبل معبد بن وهب فضرب أبا دجانة ضربة برك منها أبودجانة ، ثم انتهض وأقبل
[١]في المصدر عاصم بن أبى الافلح. وفى الامتاع والسيرة : عاصم بن ثابت بن أبى الاقلح. بالقاف ، ومثله في اسد الغابة ، وفيه : اسم ابى الاقلح : بن عصمة : وقال ابن هشام في السيرة : ويقال : قتله على بن أبى طالب ٢ فيما ذكر لى ابن شهاب الزهرى و غيره من أهل العلم.
[٢]في المصدر : فتعرض.
[٣]ابودجانة بضم الدال وفتح الجيم المخففة ، اسمه سماك بن خرشة ، وكان مشهورا بكنيته ، وكان من الشجعان المشهورين بالشجاعة.