بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٧
فلما وافى كان سعد بن الربيع وعبدالله بن رواحة يكسران أصنام الخزرج وكان كل رجل شريف في بيته صنم يمسحه ويطيبه ، ولكل بطن من الاوس والخزرج صنم في بيت لجماعة يكرمونه ويجعلون عليه منديلا ، ويذبحون له ، فلما قدم
[١] الاثنا عشر من الانصار أخرجوها من بيوتهم وبيوت من أطاعهم ، فلما قدم السبعون كثر الاسلام وفشا ، وجعلوا يكسرون الاصنام.
قال : وبقي رسول الله ٩ بعد قدوم علي ٧ يوما أو يومين ثم ركب راحلة فاجتمعت إليه بنو عمرو بن عوف
[٢] فقالوا : يا رسول الله أقم عندنا فإنا أهل الجد والجلد والحلقة
[٣] والمنعة ، فقال ٩ : خلوا عنها فانها مأمورة ، وبلغ الاوس والخزرج خروج رسول الله ٩ فلبسوا السلاح وأقبلوا يعدون حول ناقته
٩ الودائع التى كانت عنده ، وبعد ما كان يسير الليل ويكمن النهار حتى تقطرت قدماه ، فاعتنقه النبى ٩ وبكى رحمة لما بقدميه من الورم ، وتفل في يديه و امرهما على قدميه فلم يشتكهما بعد ذلك حتى قتل ٢ ، ونزل على كلثوم بن الهدم و قيل : على امرأة ، والراجح انه نزل مع النبى ٩ انتهى. أقول : لعل الصحيح أن عليا ٧ قدم للنصف من الربيع على ما في كلام المقريزى ، ويؤيده ما في سيرة ابن هشام وتاريخ الطبرى من ان عليا ٧ اقام بمكة ثلاث ليال وأيامها حتى أدى الودائع ثم لحق برسول الله ٩ فنزل معه على كلثوم بن هدم ويؤيده أيضا ما ذكره ابن هشام والطبرى أن النبى ٩ أقام في بنى عمرو بن عوف يوم الاثنين ويوم الثلثاء ويوم الاربعاء ويوم الخميس وأسس مسجده مع انهما صرحا بأن عليا ٧ شاركه في بناء المسجد وكان يرتجز ويقول :
لا يستوى من يعمر المساجدا
يدأب فيها قائما وقاعدا
ومن يرى عن الغبار حائدا
وسيأتى في الاخبار التصريح به أيضا.
[١]إى إلى مكة قبل هجرة النبى ٩.
[٢]قال اليعقوبى فنزل على كلثوم بن الهدم فلم يلبث الا أياما حتى مات كلثوم ، وانتقل فنزل على سعد بن خيثمة في بنى عمرو بن عوف فمكث أياما ، ثم كان سفهاء بنى عمرو ومنافقوهم يرجمونه في الليل ، فلما رأى ذلك قال : ما هذا الجوار؟ فارتحل عنهم.
[٣]في نسخة : الحلفة بالفاء.