بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٨
أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون[١] » ولكنا نقول : امض لامر ربك فإنا معك مقاتلون ، فجزاه رسول الله (ص) خيرا على قوله ذلك ، ثم قال : أشيروا علي أيها الناس ، وإنما يريد الانصار ، لان أكثر الناس منهم ، ولانهم حين بايعوه بالعقبة قالوا : إنا براء من ذمتك حتتى تصل إلى دارنا ، ثم أنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع آباءنا ونساءنا ، [٢] فكان ٩ يتخوف أن لا يكون الانصار ترى عليها نصرته إلا على من دهمه بالمدينة من عدو ، وأن ليس عليهم أن ينصروه بخارج المدينة فقام سعد بن معاذ فقال : بأبي أنت وامي يارسول الله كأنك أردتنا؟ فقال : نعم فقال : بأبي أنت وامي يا رسول الله ، إنا قد آمنا بك ، وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به حق من عند الله ، فمرنا بما شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، واترك منها ما شئت ، والله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضناه معك ، ولعل الله أن يريك ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله ، ففرح بذلك رسول الله ٩ وقال : سيروا على بركة الله ، فإن الله وعدني إحدى الطائفتين ، ولن يخلف الله وعده ، والله لكأني أنظر إلى مصرع أبي جهل بن هشام ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وفلان و فلان ، وأمر رسول الله ٩ بالرحيل ، وخرج إلى بدر وهو بئر.
وفي حديث أبي حمزة : وبدر رجل من جهينة والماء ماؤه وإنما سمي الماء باسمه[٣].
وأقبلت قريش وبعثوا عبيدها ليستقوا من الماء فأخذهم أصحاب رسول الله ٩[٤].
وقالوا لهم : من أنتم؟ قالوا نحن عبيد قريش ، [٥] قالوا فأين العير؟ قالوا : لا علم
[١]المائدة : ٢٧.
[٢]في المصدر : ابناءنا ونساءنا.
[٣]لعله إلى هنا مختص بحديث الثمالى وبعده مشترك.
[٤]في السيرة هم على بن أبى طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبى وقاص في نفر اخرى.
[٥]ذكر في السيرة اثنين منهم وهما : اسلم غلام بنى الحجاج ، وعريض أبويسار غلام بنى العاص بن سعيد ، وزاد في الامتاع : أبا رافع غلام امية بن خلف.