بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩١
لنا وزر ، فرجاهم سبحانه رحمته بقوله : « اولئك يرجون رحمة الله » كما قال البيضاوي نزلت أيضا في السرية لما ظن بهم أنهم إن سلموا من الاثم فليس لهم أجر.
٤٤ ـ نهج : في حديثه : كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله ٩ ، فلم يكن أحد منا أقرب إلى العدو منه.
قال السيد ٢ : ومعنى ذلك أنه كان إذا عظم الخوف من العدو و اشتد عضاض الحرب فزع المسلمون إلى قتال رسول الله ٩ بنفسه ، فينزل الله تعالى النصر عليهم به ، ويأمنون ما كانوا يخافونه بمكانه وقوله ٧ : إذا احمر البأس ، كناية عن اشتداد الامر ، وقد قيل في ذلك أقوال : أحسنها أنه شبه حمى الحرب بالنار التي تجمع الحرارة والحمرة بفعلها ولونها ، ومما يقوي ذلك قول النبي ٩ وقد رأى مجتلد الناس[١] يوم حنين وهي حرب هوازن « الآن حمي الوطيس » والوطيس : مستوقد النار ، فشبه ما استحر من جلاد القوم باحتدام[٢] النار وشدة التهابها.[٣]
٤٥ ـ فس : « يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله » فإنه كان سبب نزولها أنه لما هاجر رسول الله ٩ إلى المدينة بعث السرايا إلى الطرقات التي تدخل مكة تتعرض لعير قريش ، حتى بعث عبدالله بن جحش في نفر من أصحابه إلى نخلة وهي بستان بني عامر ليأخذوا عير قريش أقبلت من الطائف عليها الزبيب والادم والطعام فوافوها ، وقد نزلت العير وفيهم عمرو بن الحضرمي[٤] ، وكان
عبدالله بن جحش صنع في تلك العير [كان قسمه قبل ذلك كذلك] وقال ابن هشام : هى أول غنيمة غنمها المسلمون ، وعمرو بن الحضرمى اول من قتله المسلمون ، وعثمان بن عبدالله والحكم بن كيسان اول من أسر المسلمون.
[١]أى تضاربهم.
[٢]الاحتدام : شدة اتقاد النار.
[٣]نهج البلاغة ج ٢ : ٢٦.
[٤]في المصدر : عمرو بن عبدالله الحضرمى.