بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٥
أن لهذا الرجل فضيلة في الموافقة في الهرب وقد استأذنه مرارا أن يهرب ، ويترك النبي ٩ في يد الاعداء الذين يتهددونه بالعطب؟ إن اعتقاد فضيلة لابي بكر في هذا الذل من أعجب العجب.
ومنها : التكدير[١] على النبي ٩ بجزع صاحبه في الغار ، وقد كان يكفي النبي ٩ تعلق خاطره المقدس بالسلامة من الكفار ، فزاده جزع صاحبه شغلا في خاطره ، ولو لم يصحبه لاستراح من كدر جزعه ، واشتغال سرائره.
ومنها : أنه لو كان حزنه شفقة على النبي ٩ أو على ذهاب الاسلام ما كان قد نهى عنه ، وفيه كشف أن حزنه كان مخالفا لما يراد منه.
ومنها : أن النبي ٩ ما بقي يأمن إن لم يكن اوحي إليه أنه لا خوف عليه أن يبلغ صاحبه من الجزع الذي ظهر عليه إلى أن يخرج من الغار ويخبر به الطالبين له من الاشرار ، فصار معه كالمشغول بحفظ نفسه من ذل صاحبه وضعفه ، زيادة على ما كان مشغولا بحفظ نفسه.
ومن أسرار هذه المهاجرة أن مولانا عليا ٧ بات على فراش المخاطرة وجاد بمهجته لمالك الدنيا والآخرة ولرسوله ٩ فاتح أبواب النعم الباطنة و الظاهرة ، ولولا ذلك المبيت واعتقاد الاعداء أن النائم على الفراش هو سيد الانبياء ٩ لما كانوا صبروا عن طلبه إلى النهار حتى وصل إلى الغار ، فكانت سلامة صاحب الرسالة من قبل أهل الضلالة صادرة عن تدبير الله جل جلاله بمبيت مولانا علي ٧ في مكانه ، وآية باهرة لمولانا علي ٧ شاهدة بتعظيم شأنه ، و أنزل الله جل جلاله في مقدس قرآنه : « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد[٢] » فأخبر أن لمولانا علي ٧ كانت بيعا لنفسه الشريفة ، [٣] وطلبا لرضاء الله جل جلاله دون كل مراد ، وقد ذكرنا في الطرائف من روى هذا الحديث من المخالف ، ومباهات الله جل جلاله تلك الليلة بجبرئيل وميكائيل في بيع
[١]في نسخة من المصدر : منها التكسر.
[٢]تقدم الايعاز إلى موضع الاية.
[٣]في المصدر : فأخبر أن سريرة مولانا على ٧ كانت بيعا لنفسه الشريفة.