بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٧٥
الناس ، ومر إلى عبد أبي بكر ، فصار ابن الاريقط إلى مكة وفعل ما أمره رسول الله ٩ ، فأتى علي ٧ وعبد أبي بكر ، فقال رسول الله ٩ : أعدلنا يا أبا الحسن زادا وراحلة ، وابعثها إلينا ، وأصلح ما نحتاج إليه ، واحمل والدتك
[١] وفاطمة وألحقنا بهما إلى يثرب ، وقال أبوبكر لعبده مثله ، ففعلا ذلك ، فأردف رسول الله ٩ ابن الاريقط ، وأبوبكر عبده.
ومنها : أن النبي ٩ لما خرج وهولاء أصبحوا من تلك الليلة التي خرجوا فيها على حي سراقة بن جعشم ، فلما نظر سراقة إلى رسول الله ٩ قال : أتخذ يدا عند قريش ، وركب فرسه وقصدا محمدا ٩ قال : قد لحق بنا هذا الشيطان ، فقال : إن الله سيكفينا أمره ، فلما قرب قال ٩ : « اللهم خذه » فارتطم فرسه في الارض فصاح : يا محمد خلص فرسي ، لا سعيت لك في مكروه. أبدا ، وعلم أن ذلك بدعاء محمد ٩ ، فقال : « اللهم إن كان صادقا فخلصه » فوثب الفرس فقال : يا أبا القاسم ستمر برعائي وعبيدي فخذ سوطي ، فكل من تمر به فخذ ما شئت فقد حكمتك في مالي ، فقال : لا حاجة لي في مالك ، قال : فسلني حاجة ، قال : ردعنا من يطلبنا من قريش ، فانصرف سراقة فاستقبله جماعة من قريش في الطلب فقال لهم : انصرفوا عن هذا الطريق ، فلم يمر فيه أحد ، وأنا أكفيكم هذا الطريق ، فعليكم بطريق اليمن والطائف.
ومنها : أن النبي ٩ سار حتى نزل بخيمة ام معبد فطلبوا عندها قرى
[٢] فقالت : ما يحضرني شئ ، فنظر رسول الله ٩ إلى شاة في ناحية الخيمة قد تخلفت من الغنم لضرها ، فقال : أتأذين
[٣] في حلبها؟ قالت : نعم ولا خير فيها ، فمسح يده على ظهرها فصارت من أسمن ما يكون من الغنم ، ثم مسح يده على ظهرها فأرخت ضرعا عجيبا ، ودرت لبنا كثيرا ، فقال : يا ام معبد هاتي العس
[٤] ، فشربوا
[١]في نسخة : واصلح ما تحتاج إليه لحمل والدتك.
[٢]القرى : ما يقدم للضيف.
[٣]في نسخة : أتأذنينى.
[٤]العس بالضم : القدح ، أو الاناء الكبير.