بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٢
البكر ، وإذا له رغاء فابذعر الصبح[١] وهم في عرج الدار من خلفه ، وشد عليهم علي ٧ بسيفه ، يعني سيف خالد ، فأجفلوا أمامه إجفال النعم إلى ظاهر الدار وتبصروه ، فإذا علي ٧ ، قالوا : وإنك لعلي؟ قال : أنا علي ، قالوا : فإنا لم نردك ، فما فعل صاحبك؟ قال : لا علم لي به ، وقد كان علم ـ يعني عليا ـ أن الله تعالى قد أنجى نبيه ٩ بما كان أخبره من مضيه إلى الغار واختبائه فيه ، فأذكت قريش عليه العيون ، وركبت في طلبه الصعب والذلول ، وأمهل علي ٧ حتى إذا اعتم من الليلة القابلة انطلق هو وهند بن أبي هالة حتى دخلا على رسول الله ٩ في الغار ، فأمر رسول الله ٩ هندا أن يبتاع له ولصاحبه بعيرين ، فقال أبوبكر : قد كنت أعددت لي ولك يا نبي الله راحلتين نرتحلهما إلى يثرب ، فقال : إني لا آخذهما ولا أحدهما إلا بالثمن ، قال : فهي لك بذلك ، فأمر ٩ عليا ٧ فأقبضه الثمن ، ثم وصاه بحفظ ذمته وأداء أمانته ، وكانت قريش تدعوا محمدا (ص) في الجاهلية الامين ، وكانت تستودعه وتستحفظه أموالها وأمتعتها ، وكذلك من يقدم مكة من العرب في الموسم ، وجاءته النبوة والرسالة والامر كذلك ، فأمر عليا ٧ أن يقيم صارخا يهتف بالابطح غدوة وعشيا : من كان[٣] له قبل محمد أمانة أو وديعة فليأت فلنؤد إليه أمانته ، قال : فقال ٩ : إنهم لن يصلوا من الآن إليك يا علي بأمر تكرهه حتى تقدم علي ، فأد أمانتي على أعين الناس ظاهرا ، ثم إني مستخلفك على فاطمة ابنتي ومستخلف ربي عليكما ومستحفظه فيكما ، فأمره أن يبتاع رواحل له وللفواطم من أزمع للهجرة معه من بني هاشم.
قال أبوعبيدة : فقلت لعبيد الله يعني ابن أبي رافع : أو كان رسول الله ٩ يجد ما ينفقه هكذا؟ فقال : إني سألت أبي عما سألتني ، وكان يحدث لي هذا الحديث[٤]
[١]في المصدر : فجعل خالد يقمص قماص البكر ، ويرغو رغاء الجمل ، ويذعر ويصيح.
[٢]في المصدر : فاذا هو على ٧.
[٣]في المصدر : ألا من كان.
[٤]في نسخة : يحدث في هذا الحديث ، وفى المصدر : يحدث بهذا الحديث.