بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦١
به خليله إبراهيم ٧ والذبيح إسماعيل ٧ ، فصبرا صبرا ، فإن رحمة الله قريب من المحسنين ، ثم ضمه النبي ٩ إلى صدره وبكى إليه وجدا به ، وبكى علي ٧ جشعا لفراق رسول الله (ص) ، واستتبع رسول الله ٩ أبا بكر بن أبي قحافة وهند بن أبي هالة ، فأمرهما أن يقعدا له بمكان ذكره لهما من طريقه إلى الغار ، ولبث رسول الله (ص) بمكانه مع علي ٧ يوصيه ويأمره في ذلك بالصبر حتى صلى العشائين ، ثم خرج ٩ في فحمة العشاء ،
[١] والرصد من قريش قد أطافوا بداره ينتظرون أن ينتصف الليل وتنام الاعين ، فخرج وهو يقرأ هذه الآية : « وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون
[٢] » وكان بيده قبضة من تراب فرمى بها في رؤوسهم
[٣] ، فما شعر القوم به حتى تجاوزهم ، و مضى حتى أتى إلى هند وأبي بكر ، فنهضا معه
[٤] حتى وصلوا إلى الغار ، ثم رجع هند إلى مكة بما أمره به رسول الله (ص) ، ودخل رسول الله ٩ وأبوبكر إلى الغار
[٥] ، فلما خلق الليل وانقطع الاثر أقبل القوم على علي ٧ قذفا بالحجارة والحلم
[٦] ، فلا يشكون أنه رسول الله ٩ حتى إذا برق الفجر ، وأشفقوا أن يفضحهم الصبح هجموا على علي ٧ ، وكانت دور مكة يومئذ سوائب لا أبواب لها فلما بصر بهم علي ٧ قد انتضوا السيوف وأقبلوا عليه بها يقدمهم خالد بن الوليد بن المغيرة وثب به علي ٧ فختله وهمز يده ، فجعل خالد يقمص قماص
[١]في المصدر : في فحمة العشاء الاخرة. وفى النهاية فحمة العشاء : هى اقباله واول سواده يقال للظلمة التى بين صلاتى العشاء : الفحمة.
[٢]يس : ٩.
[٣]في المصدر : واخذ بيده قبضة من تراب فرمى بها على رؤوسهم.
[٤]في المصدر : فأنهضهما فنهضا معه.
[٥]في المصدر : الغار. من دون حرف الجر.
[٦]في المصدر : فلما غلق الليل أبوابه ، وأسدل استاره ، وانقطع الاثر أقبل القوم على على ٧ يقذفونه بالحجارة ، فلا يشكون.