بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٥٢
ثم أخذ منها سهما فوضعه في كبد قوسه ، وقال : أحلف بالله لا يدنو اليوم منها رجل إلا وضعت فيه سهما ، فتكركر الناس عنه ، قال : وجاء أبوسفيان بن حرب في جلة قريش فقالوا : أيها الرجل اكفف عنا نبلك حتى نكلمك ، فكف فأقبل أبوسفيان حتى وقف عليه ، فقال : إنك لم تحسن ولم تصب ، خرجت بالمرأة على رؤوس الناس علانية جهارا ، وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا وما دخل علينا من محمد أبيها فيظن الناس إذا أنت خرجت بابنته جهارا أن ذلك عن ذل أصابنا ، وإن ذلك منا وهن وضعف ، لعمري ما لنا في حبسها عن أبيها من حاجة ، وما فيها من ثار
[١] ، ولكن ارجع بالمرأة حتى إذا هدأت الاصوات وتحدث الناس بردها سلها سلا خفيا(٢ فألحقها بأبيها ، فردها كنانة إلى مكة فأقامت بها ليالي حتى إذا هدأ الصوت عنها حملها بعيرها
[٣] ، وخرج بها ليلا حتى سلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه ، فقدما بها على رسول الله ٩.
قال البلاذري : روي أن هبار بن الاسود كان ممن عرض لزينب بنت رسول الله ٩ حين حملت من مكة إلى المدينة ، فكان رسول الله (ص) يأمر سراياه إن ظفروا به أن يحرقوه بالنار ، ثم قال : « لا يعذب بالنار إلا رب النار » وأمرهم إن ظفروا به أن يقطعوا يديه ورجليه ويقتلوه
[٤] ، فلم يظفروا به حتى إذا كان يوم الفتح هرب هبار ، ثم قدم على رسول الله ٩ بالمدينة ويقال : أتاه بالجعرانة حين فرغ من أمر حنين ، فمثل بين يديه وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ٩ فقبل إسلامه.
قال محمد بن إسحاق فأقام أبوالعاص بمكة على شركه ، وأقامت زينب عند
[١]في السيرة وتاريخ الطبرى : وما لنا في ذلك من ثؤرة.
[٢]في السيرة وتاريخ الطبرى : فسلها سرا.
[٣]في المصدر : حملها على بعيرها.
[٤]روى نحوه ابن هشام في السيرة ٢ : ٣٠٢ وفيه : ان ظفرتم بهبار بن الاسود أو الرجل الاخر الذى سبق معه إلى زينب فحرقوهما بالنار اه قال ابن هشام : وقد سمى ابن إسحاق الرجل في حديثه وقال : هو نافع بن عبد قيس. راجعه.