بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٤٩
هاجر رسول الله ٩ إلى المدينة ، وبقيت زينب بمكة مع أبي العاص ، فلما سارت قريش إلى بدر سار أبوالعاص معهم فاصيب في الاسرى يوم بدر ، فاتي به النبي ٩ فكان عنده مع الاسارى ، فلما بعث أهل مكة في فداء اساراهم بعثت زينب في فداء أبي العاص بعلها بمال ، وكان فيما بعثت به قلادة كانت خديجة أمها أدخلتها بها على أبي العاص ليلة زفافها عليه ، فلما رآها رسول الله (ص) رق لها شديدة ، وقال للمسلمين : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها ما بعثت به من الفداء فافعلوا ، فقالو نعم يا رسول الله نفديك بأنفسنا وأموالنا ، فردوا عليها ما بعثت به ، وأطلقوا لها أبا ـ العاص بغير فداء.
قال ابن أبي الحديد : قرأت على النقيب
[١] أبي جعفر يحيى بن أبي زيد البصري العلوي هذا الخبر ، فقال : أترى أبا بكر وعمر لم يشهدا هذا المشهد؟ أما كان يقتضي التكرم
[٢] والاحسان أن يطيب قلب فاطمة / ويستوهب لها من المسلمين؟ أتقصر منزلتها عند رسول الله (ص) من منزلة زينب أختها وهي سيدة نساء العالمين؟ هذا إذا لم يثبت لها حق لا بالنحلة ولا بالارث ، فقلت له : فدك بموجب الخبر الذي رواه أبوبكر قد صار حقا من حقوق المسلمين ، فلم يجز له أن يأخذه منهم ، فقال : وفداء أبي العاص قد صار حقا من حقوق المسلمين ، وقد أخذه رسول الله ٩ منهم ، فقلت : رسول الله (ص) صاحب الشريعة والحكم حكمه ، وليس أبوبكر كذلك ، فقال : ما قلت : هلا أخذه أبوبكر من المسلمين قهرا فدفعه إلى فاطمة / ، وإنما قلت : هلا استنزل المسلمين عنه واستوهب
[٣] منهم لها كما
[١]هو شرف الدين أبوجعفر يحيى بن أبى طالب محمد بن محمد بن أبى زيد الحسنى النقيب ، قد بالغ في الثناء عليه ابن أبى الحديد في شرحه على نهج البلاغة ووصفه بالوثاقة والامانة والبعد عن الهوى والتعصب ، والانصاف في الجدال ، مع غزارة العلم وسعة الفهم وكمال في العقل
[٢]في المصدر ، التكريم.
[٣]في المصدر : واستوهبه.