بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٣
فشكر ذلك له النبي ٩ ، وقال أبوداود المازني : فلحقته يوم بدر ، فقلت له : إن رسول الله ٩ نهى عن قتلك إن أعطيت[١] بيدك ، قال : وما تريد إلي إن كان قد نهى عن قتلي ، فقد كنت أبليته ذلك ، فأما أن اعطى بيدي فو اللات والعزى لقد علمت نسوة بمكة أني لا اعطى بيدي ، وقد عرفت أنك لا تدعني فافعل الذي تريد ، فرماه أبوداود بسهم ، وقال : اللهم سهمك وأبوالبختري عبدك فضعه في مقتله وأبوالبختري دارع ففتق السهم الدرع فقتله.
قال الواقدي : ويقال : إن المجذر بن زياد قتل أبا البختري وهو لا يعرفه ، وقال المجذر في ذلك : شعرا[٢] عرف منه أنه قاتله.
وفي رواية محمد بن إسحاق أن رسول الله ٩ نهى يوم بدر عن قتل أبي البختري واسمه الوليد بن هشام لانه كان أكف الناس عن رسول الله ٩ بمكة ، كان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شئ يكرهه ، وكان فيمن قام في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم ، فلقيه المجذر بن زياد البلوي حليف الانصار فقال له : إن رسول الله ٩ نهانا عن قتلك ، ومع أبي البختري زميل له خرج معه من مكة يقال له : جنادة بن مليحة ، فقال أبوالبختري وزميلي قال المجذر : والله ما نحن بتاركي زميلك ، ما نهانا رسول الله ٩ إلا عنك وحدك ، قال : إذا والله لاموتن أنا وهو جميعا ، لا تتحدث عني نساء أهل مكة أني تركت زميلي حرصا على الحياة ، فنازله المجذر ، وارتجز أبوالبختري فقال :
لن يسلم ابن حرة زميله
حتى يموت أو يرى سبيله
ثم اقتتلا فقتله المجذر ، فجاء إلى رسول الله ٩ فأخبره وقال : والذي بعثك بالحق لقد جهدت أن يستأسر فآتيك به فأبى إلا القتال فقاتلته فقتلته ، ثم
[١]أعطى بيده : انقاد.
[٢]والشعر في سيرة ابن هشام ٢ : ٢٧٠ و ٢٧١.