بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٥
وهو في القوم وبين بعض قريش محاورة ، فقالوا : والله لقد عرفنا أن هواكم مع محمد[١] فرجع طالب فيمن رجع إلى مكة ، وقيل : إنه اخرج كرها[٢] ، فلم يوجد في الاسرى ولا في القتلى ولا فيمن رجع إلى مكة ، وهو الذي يقول :
يا رب إما يغزون طالب
في مقنب من هذه المقانب
فليكن المسلوب غير السالب
وليكن المغلوب غير الغالب
انتهى.
فظهر مما نقلنا من الكتابين أنه لم يكن راضيا بتلك المقاتلة ، وكان يريد ظفر النبي ٩ ، إما لانه كان قد أسلم كما يدل عليه ما رواه الكليني مرسلا أو لمحبة القرابة ، فالذي يخطر بالبال في توجيه ما في الخبر أن يكون قوله : « بجعله » بدل اشتمال لقوله : « بطالب » أي إما تجعل الرسول غالبا بمغلوبية طالب حالكونه في مقانب عسكر مخالفيه الذين يطلبون الغلبة عليه ، بأن تجعل طالبا مسلوب الثياب والسلاح غير سالب لاحد من عسكر النبي ٩ وبجعله مغلوبا منهم غير غالب عليهم ، ويحتمل أن يكون المراد إما تقوين قريشا بطالب حالكونه في طائفة من تلك الطوائف تكون غالبة ، وتكون غلبة الطالب بأن يجعل المسلوب بحيث لا يرجع ويصير سالبا ، وكذلك المغلوب ، ولا يخفى بعده ، ويؤيد الاول أيضا أن في نسخة قديمة من الكافي عندنا هكذا :
يا رب إما يغزون بطالب
في مقنب من هذه المقانب
في مقنب المغالب المحارب
فاجعله المسلوب غير السالب
واجعله المغلوب غير غالب
وعلى الوجهين « أما » بالتخفيف ، وتعز زن بالتشديد على بناء التفعيل ، و
[١]في تاريخ الطبرى : والله لقد عرفنا يا بنى هاشم ان خرجتم معنا ان هواكم مع محمد.
[٢]في الكامل : انما كان خرج كرها. وفى تاريخ الطبرى : قال أبوجعفر : وأما ابن الكلبى فانه قال فيما حدثت عنه : شخص طالب بن أبى طالب إلى بدر مع المشركين اخرج كرها اه. وفيه : وكان شاعرا وهو الذى يقول اه.