بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٧
معادية آخر الدهر ، فإنه ليس أحد من قريش إلا وله شئ في هذا العير
[١] فلا تكتمني ، فقال : والله ما لي علم بمحمد ، وما بال محمد وأصحابه بالتجار
[٢] إلا أني رأيت في هذا اليوم راكبين أقبلا فاستعذبا من الماء وأناخا راحلتيهما
[٣] ورجعا ، فلا أدري من هما ، فجاء أبوسفيان إلى موضع مناخ إبلهما ففت أبعار الابل بيده فوجد فيها النوى ، فقال : هذه علائف يثرب ، هؤلاء والله عيون محمد ، فرجع مسرعا وأمر بالعير فأخذ بها نحو ساحل البحر وتركوا الطريق ومروا مسرعين ، ونزل جبرئيل على رسول الله ٩ فأخبره أن العير قد أفلتت ، وأن قريشا قد أقبلت لمنع عيرها وأمره بالقتال ، ووعده النصر ، وكان نازلا بالصفراء
[٤] فأحب أن يبلوا الانصار لانهم إنما وعدوه أن ينصروه وكان في الدار
[٥] ، فأخبرهم أن العير قد جازت ، وأن قريشا قد أقبلت لتمنع عيرها ، وأن الله قد أمرني بمحاربتهم ، فجزع أصحاب رسول الله (ص) من ذلك ، وخافوا خوفا شديدا ، فقال رسول الله ٩ أشيروا علي فقام أبوبكر فقال : يا رسول الله ٩ إنها قريش وخيلاؤها ما آمنت منذ كفرت ولا ذلت منذ عزت ولم نخرج
[٦] على هيئة الحرب ، فقال رسول الله ٩ : اجلس فجلس ، فقال : أشيروا علي فقام عمر فقال مثل مقالة أبي بكر ، فقال : اجلس ، ثم قام المقداد فقال : يا رسول الله إنها قريش وخيلاؤها ، وقد آمنا بك وصدقناك ، و شهدنا أن ما جئت به حق من عند الله ، والله لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا وشوك الهراس لخضنا معك ، ولا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى : « اذهب أنت و
[١]الا وله في هذا العير نشرة فصاعدا خ ل أقول : في المصدر : ليس أحد من قريش الا وله في هذا العير نش فصاعدا.
[٢]مالى علم بمحمد وآله بالتخبار خ ل.
[٣]واناخا راحلتيهما في هذا المكان خ ل.
[٤]ماء الصفراء خ ل. أقول : الصحيح : الصفراء ، وهى قرية بين جبلين يقال لاحدهما مسلح. وللاخر : مخرئ. راجع سيرة ابن هشام ٢ : ٢٥٣.
[٥]في المصدر ان ينصروه في الدار.
[٦]في نسخة وفى المصدر : ولم يخرج.