بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢
رسول الله ٩ كذلك أياما يذهب ويأتي لا يتعرض له أحد من قريش ، وهابوا أبا لهب إذا جاء عقبة بن أبي معيط وأبوجهل إلى أبي لهب فاحتالا حتى صرفاه عن نصرته ٩.
[١]
وفي هذه السنة خرج إلى الطائف وإلى ثقيف ، عن محمد بن جبير قال : لما توفي أبوطالب تناولت قريش من رسول الله ٩ ، فخرج إلى الطائف ومعه زيد بن حارثة وذلك في ليال بقين من شوال سنة عشر من النبوة ، فأقام بها عشرة أيام ، وقيل شهرا ، فآذوه ورموه بالحجارة ، فانصرف إلى مكة ، فلما نزل نخلة صرف الله إليه النفر من الجن ، وروي أنه لما انصرف من الطائف عمد إلى ظل حبلة من عنب فجلس فيه وقال : « اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، أنت أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني ،
[٢] أو إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بي غضبك ، أو يحل علي سخطك ، لكن لك العتبى
[٣] حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك ».
[١]هكذا في النسخ ، والموجود في المصدر يغايره وهو هكذا ، إذ جاء عقبة ابن أبى معيط وأبوجهل إلى ابى لهب فقالا له : أخبرك ابن أخيك اين مدخل أبيك؟ فقال له أبولهب : يا محمد اين مدخل عبدالمطلب؟ قال : مع قومه ، فخرج أبولهب إليهم فقال : قد سألته فقال : مع قومه ، فقالا : يزعم انه في النار. فقال : يا محمد أيدخل عبدالمطلب النار؟ فقال رسول الله ٩ : نعم ، ومن مات على مثل ما مات عليه عبدالمطلب دخل النار ، فقال أبولهب والله ما برحت لك عدوا أبدا وانت تزعم أن عبدالمطلب في النار ، فاشتد عليه وسائر قريش انتهى. أقول لعل المصنف اختصره لغرابته وانه خلاف المذهب ، وقصة أبى لهب من أولها إلى آخرها الرواية منفردة بها ، ولم نظفر باولها في رواية اخرى. وآخرها ينافى مذهب الامامية في ايمان آباء النبى ٩ والامر فيها هين لانها مروية من طرق العامة ، لا يعتمد عليها.
[٢]تجهمه : استقبله بوجه عبوس كريه.
[٣]العتبى : الرضى.