بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٧
لعيركم ، فتهيأوا للخروج ، وما بقي أحد من عظماء قريش إلا أخرج مالا لتجهيز الجيش ، وقالوا : من لم يخرج نهدم داره ، وخرج معهم العباس بن عبدالمطلب ونوفل بن الحارث بن عبدالمطلب وعقيل بن أبي طالب ، وأخرجوا معهم القيان[١] يضربون الدفوف وخرج رسول الله (ص) في ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا ، فلما كان بقرب بدر أخذ عينا للقوم فأخبره بهم.
وفي حديث أبي حمزة الثمالي بعث رسول الله ٩ عينا له على العير اسمه عدي فلما قدم على رسول الله ٩ فأخبره أين فارق العير نزل جبرئيل على رسول الله ٩ فأخبره بنفير المشركين من مكة ، فاستشار أصحابه في طلب العير وحرب النفير ، فقام أبوبكر فقال يا رسول الله : إنها قريش وخيلاؤها ما آمنت منذ كفرت ، ولا ذلت منذ عزت ، ولم نخرج على اهبة الحرب.[٢]
وفي حديث أبي حمزة : قال أبوبكر : أنا عالم بهذا الطريق ، فارق عدي العير بكذا وكذا ، وساروا وسرنا فنحن والقوم على بدر يوم كذا وكذا كأنا فرسا رهان فقال ٩ : اجلس فجلس ، ثم قام عمر بن الخطاب فقال مثل ذلك ، فقال : اجلس فجلس ، [٣] ثم قام المقداد فقال : يا رسول الله إنها قريش وخيلاؤها ، وقد آمنا بك وصدقنا ، وشهدنا أن ماجئت به حق ، والله لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا وشوك الهراس[٤] لخضناه معك ، والله لا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى : « اذهب
[١]جمع القينة : المغنية أو أعم.
[٢]الاهبة بالضم : العدة ، يقال أخذ للسفر اهبته. وفى المصدر : لم تخرج على هيئة الحرب
[٣]حرف كلام أبى بكر وعمر في السيرة والامتاع ، فابن هشام اختصره وقال : فتكلما وأحسنا ، ولم يذكر ما قالاه والمقريزى ذكره بنحو يوافق كلام المقداد ، ولكن الصحيح ما ذكره الطبرسى ، ويدل عليه ان النبى ٩ لم يدع لهما ، بل دعا للمقداد بخير. راجع الامتاع : ٧٤ والسيرة ٢ : ٢٥٣.
[٤]الجمر : النار المتقدة : الغضا : شجر من الاثل خشبه من اصلب الخشب وجه ، يبقى زمنا طويلا لا ينطفئ. والهراس : شجر كبير الشوك.