بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠١
٦ ـ يه صلى رسول الله ٩ إلى البيت المقدس بعد النبوة ثلاث عشرة سنة بمكة ، وتسعة عشر شهرا بالمدينة ، ثم عيرته اليهود فقالوا له إنك تابع لقبلتنا ، فاغتم لذلك غما شديدا ، فلما كان في بعض الليل
[١] خرج ٩ يقلب وجهه في آفاق السماء ، فلما أصبح صلى الغداة ، فلما صلى من الظهر ركعتين جاءه جبريل فقال له : « قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها » الآية. ثم أخذ بيد النبي ٩ فحول وجهه إلى الكعبة ، وحول من خلفه وجوههم حتى قام الرجال مقام النساء ، والنساء مقام الرجال ، فكان أول صلاته إلى بيت المقدس ، وآخرها إلى الكعبة فبلغ الخبر مسجدا بالمدينة وقد صلى أهله من العصر ركعتين ، فحولوا نحو الكعبة ، فكان أول صلاتهم إلى بيت المقدس ، وآخرها إلى الكعبة فسمي ذلك المسجد مسجد القبلتين
[٢] ، فقال المسلمون : صلاتنا إلى بيت المقدس تضيع يا رسول الله؟ فأنزل الله عزوجل : « وما كان الله ليضيع إيمانكم » يعني صلاتكم إلى بيت المقدس. وقد أخرجت الخبر في ذلك على وجهه في كتاب النبوة
[٣].
أقول : سيأتي في تفسير النعماني بإسناده إلى الصادق ٧ قال قال أمير المؤمنين ٧ إن رسول الله (ص) لما بعث كانت الصلاة إلى قبلة بيت المقدس سنة بني إسرائيل وقد أخبرنا الله في كتابه بما قصه في ذكر موسى ٧ أن يجعل بيته قبلة ، وهو قوله : « وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة
[٤] » وكان رسول الله ٩ في أول مبعثه يصلي إلى بيت المقدس جميع أيام مقامه
[٥] بمكة ، وبعد هجرته إلى المدينة بأشهر ، فعيرته اليهود وقالوا : إنك تابع لقبلتنا ، فأحزن رسول الله ٩ ذلك منهم ، فأنزل الله تعالى
[١]في نسخة من المصدر : في نصف الليل.
[٢]في نسخة من المصدر : ذو القبلتين.
[٣]من لا يحضره الفقيه ١ : ٨٨.
[٤]يونس : ٨٧.
[٥]في المصدر : جميع ايام بقائه بمكة.