بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٢
المسلمون ينقلونها ، فأقبل رسول الله ٩ يحمل حجرا على بطنه ، فاستقبله اسيد بن حضير فقال : يا رسول الله أعطني أحمله عنك ، قال : لا اذهب فاحمل غيره ، فنقلوا الحجارة ورفعوها من الحفرة حتى بلغ وجه الارض ، ثم بناه أولا بالسعيدة : لبنة لبنه ، ثم بناه بالسميط وهو لبنة ونصف ، ثم بناه بالانثى والذكر : لبنتين مخالفتين ، ورفع حائطه قامة ، وكان مؤخره
[١] مائة ذراع ، ثم اشتد عليهم الحر فقالوا يا رسول الله لو أظللت عليه ظلا ، فرفع ٩ أساطينه في مقدم المسجد إلى ما يلي الصحن بالخشب. ثم ظلله وألقى عليه سعف النخل فعاشوا فيه ، فقالوا : يا رسول الله لو سقفت سقفا ، قال : لا عريش كعريش موسى الامر أعجل من ذلك ، وابنتى رسول الله ٩ منازله ومنازل أصحابه حول المسجد ، وخط لاصحابه خططا ، فبنوا فيه منازلهم ، وكل شرع
[٢] منه بابا إلى المسجد وخط لحمزة وشرع بابه إلى المسجد ، وخط لعلي بن أبي طالب ٧ مثل ما خط لهم ، وكانوا يخرجون من منازلهم فيدخلون المسجد ، فنزل عليه جبرئيل فقال : يا محمد إن الله يأمرك أن تأمر كل من كان له باب إلى المسجد أن يسده ، ولا يكون لاحد باب إلى المسجد إلا لك ولعلي ٧ ، ويحل لعلي فيه ما يحل لك ، فغضب أصحابه وغضب حمزة وقال : أنا عمه يأمر بسد بابي ، ويترك باب ابن أخي وهو أصغر مني ، فجاءه فقال : يا عم لا تغضبن من سد بابك وترك باب علي فوالله ما أنا أمرت بذلك
[٣] ولكن الله أمر بسد أبوابكم وترك باب علي ، فقال : يا رسول الله رضيت وسلمت لله ولرسوله.
قال : وكان رسول الله (ص) حيث بني منازله كانت فاطمة / عنده ، فخطبها أبوبكر فقال رسول الله : أنتظر أمر الله ، ثم خطبها عمر فقال : مثل ذلك ، فقيل
[١]في نسخة : وكان مؤخره في مائة ذراع. وفى المصدر : وكان مؤخر [ ذراع ] في مائة ذراع.
[٢]شرع الباب إلى الطريق أى أنفذه إليه.
[٣]في المصدر : ما أمرت أنا بذلك.