أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٦٦ - صادق الأعسم صادق القراجة داغي
فزرها ذليلا خاضعا متوسلا * بها مظهرا لله ثم لها الشكوى لتبلغ في الدنيا مرامك كله * وتأوي في الأخرى إلى جنة المأوى عليها سلام الله ما مر ذكرها * وذلك منشور مدى الدهر لا يطوى مراثيه ولما توفي رثاه السيد احمد العطار بقصيدة مؤرخا فيها عام وفاته يقول فيها:
لهفي على بدر علا * تحت التراب قد أفل وبحر علم كل حبر * عل منه ونهل من قد حباه الله علما * زانه حسن عمل فسار ذكر فضله * بين الورى سير المثل وحين حل الترب * وهو السيد السامي المحل أرخت عام موته * في بيت شعر قد كمل عز على الاسلام * موت الصادق المولى الاجل وله في رثائه قصيدة أخرى يقول في آخرها مؤرخا:
وغداة عم مصابه أرخت قد * فدحت برزء الصادق العلماء سنة ١٢٠٤ ورثاه فريق من شعراء عصره بقصائد عديدة منهم صديقه الشيخ مسلم بن عقيل قال في آخرها مؤرخا وفاته:
فذا حادث فيه يقول مؤرخ * أسئ الحديث اليوم من رزء صادق أولاده خلف أربعة أولاد: السيد علي والسيد محمد والسيد جعفر والسيد أحمد.
١٢٩٢: الشيخ صادق ابن الشيخ محسن الأعسم.
توفي سنة ١٣٠٠ أو ١٣٠٧ بالكاظمية، وكان قد سكن النجف ثم انتقل إلى الكاظمية.
كان أديبا فاضلا ومن شعره قوله في بعض أصحابه:
قل للأولى هاموا بأشعارهم * في كل واد فهم يلعبون يا أيها الناس اتقوا ربكم * أنتم وآباؤكم الأولون فذو اليد البيضاء جاءكم * بآية تلقف ما يأفكون وله يمدح ناصر الدين شاه ويذكر حربه مع الإنكليز ويحرضه على حربهم وترك السلم الذي طلبوه ويشير عليه بمؤازرة السلطان عبد المجيد:
يا ناصر الدين انصر ناصر الدين * وافتح له ما وراء الهند والصين وارفع له راية منصورة ابدا * كراية المصطفى خير النبيين لم تسر الا وجيش الرعب يقدمها * وخلفها فئة شم العرانين واحفظ به ملة الاسلام وامح به * معالم الشرك وأحي ميت الدين واسق المواضي الظوامي انها ظمئت * إلى دم الكفر وارم الشرك بالهون واحفف سراياه بالاملاك مردفة * بكل جيش بنصر الله مقرون أقم به سنة الدين التي درست * بكل لدن يشك الشرك مسنون وليس يعجز ذا مولى مشيئته * موقوفة بين كاف الامر والنون صيرته للهدى ذخرا فصنه به * واجعله أكرم مذخور ومخزون سيوفه بقراع الكفر قد فنيت * ورمحه بسواها غير مفتون يا ناصر الدين يا من أحكمت يده * أركان ما قد بناه آل ياسين عن ساعد العزم شمر غير مكترث * واحصد بسيفك أجناد الشياطين والزم شقيقك في الاسلام متخذا * أخاه عضبا على هام السلاطين ذاك الذي ترهب الأقطار صولته * عبد المجيد أخوك الندب في الدين ودع جيوشكما في الأرض جائشة * بكل قطر من الأقطار مسكون فأنتما قمرا أفق الهدى ولكم * أقمتما للهدى غر البراهين وكم جيوشكما أفنت بحزمكما * طوائفا بين منحور ومطعون صبا على الشرك سوطا من عذاب لظى * سيفيكما بشواظ فيه مكنون وشيدا شرعة الهادي ببأسكما * ونفذا كل مفروض ومسنون وتوجا بيضة الاسلام تاج على * بلؤلؤ من نظيم النصر مكنون يا ملبس الملك عدلا عم منتشرا * على ممالك سيحون وجيحون اقرأ على الكفر آي السيف مغتنما * اجرا بذلك اجر غير ممنون وقم وكن ناصرا للدين منتصرا * بسيف خاتمة الغر الميامين وثر بكل عرين من ليوث شرى * وارغم لكل عنيد كل عرنين واكشف بصادق فجر البيت مصلته * ظلام ليل من الهيجاء مدجون وأطبق طباقا على الطاغين إذ طفحوا * وعاد طغيانهم طغيان قارون زوج نفوس أعادي الدين يوم وغى * من طعن رمحك بالابكار لا العون وطهر الأرض كم طهرت ساحتها * من كل رجس ببطن الوحش مدفون من لم يصدق بحشر من طغاتهم * أقم له بالظبى غر البراهين وائذن بحرب ولا تأذن بسلمهم * فالسيف بالسلم عنهم غير مأذون ١٢٩٣: الميرزا صادق ابن الميرزا محمد ابن المولى محمد ابن المولى محمد علي القراجه داغي.
ولد في تبريز سنة ١٢٦٩ وتوفي في قم ٧ ذي القعدة ليلة الجمعة سنة ١٣٥١ عن ٨٢ سنة.
ارسل إلينا ترجمته الفاضل الميرزا الحاج ملا عباس قلي الواعظ التبريزي الجراندابي وأضفنا إليه ما أرسله إلينا السيد شهاب الدين الحسيني التبريزي القمي النسابة قال الأول: كان فقيها مجتهدا مرجعا لتقليد العامة جميل الوجه حسن المعاشرة واسع الصدر حليما حسن الخط واعظا له أشعار في المراثي وقال السيد شهاب الدين كان علامة محققا مدققا فقيها أصوليا متكلما اه.
وقال الأول: سافر وهو ابن ٢٠ أو ١٩ سنة مع أخيه الأكبر الحاج ميرزا محسن إلى النجف الأشرف لتحصيل العلم سنة ١٢٨١ وأقام فيها ٢٤ سنة، ألف فيها جملة من مؤلفاته ولعدم تمكنه من البقاء هناك رجع إلى تبريز سنة ١١٣١ أو ١٠ ولانتشار صيت فضله وغزارة علمه وحسن أخلاقه صار عظيما في أعين الناس مقبولا عند العام والخاص وكانت له الرئاسة التامة والمرجعية في تبريز حتى سيرته الحكومة الإيرانية في الثورة المشهورة التي صارت في تبريز سنة ١٣٤٧ إلى بعض بلاد إيران ثم إلى قم فبقي فيها واحضر عائلته ولم يعد إلى تبريز وبعد أربع سنين زار الرضا ورجع إلى قم مريضا بوجع الصدر وامتد مرضه شهرين أو ثلاثة وتوفي في قم ودفن فيها في قبة مخصوصة في رواق السيدة فاطمة بين الايوان والحرم على يسار الداخل من الايوان ولم ير مثل يوم وفاته وكان لوفاته اثر عظيم في النفوس خصوصا