أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٨٤ - الوليمة
فاستحييتُ من كثرة الناس وقلّة الطعام ، فعلم رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ما تداخلني ، فقال لي : يا علي سأدعوا اللّه بالبركة.
قال علي عليهالسلام : وأكل القوم عن آخرهم طعامي ، وشربوا شرابي ، ودعوا لي بالبركة ، وصدروا وهم أكثر من أربعة آلاف رجل ولم ينقص من الطعام شيء ثمّ دعا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله بالصحاف فمُلئت ووجّه بها إلى منازل أزواجه ، ثمّ أخذ صحفة وجعل فيها طعاما وقال : هذا لفاطمة وبعلها » [١].
وعن جابر الأنصاري قال : حضرنا وليمة فاطمة ، فما رأيت وليمة أطيب منها [٢].
وعن أسماء بنت عميس قالت : لقد أولم علي على فاطمة ، فما كانت وليمة في ذلك الزمان أفضل من وليمته [٣].
دعاء النبي صلىاللهعليهوآله للعروسين
لمّا انقضى الحفل وانصرف المهنّئون ، دعا الرسول صلىاللهعليهوآله أُم سلمة وعائشة وبعض أُمّهات المؤمنين ، وطلب منهن أن يمضين بفاطمة إلى بيت علي عليهماالسلام ، وبعد صلاة العشاء ذهب النبي صلىاللهعليهوآله إلى بيت علي عليهالسلام ، فدعا الرسول صلىاللهعليهوآله بماء فقرأ عليه بعض آي الذكر الحكيم ، ثمّ أمر العروسين أن يشربا منه ، وتوضّأ بالباقي فنثره على رأسيهما ، وهو يقول : « الّلهُمَّ بارك فيهما ، وبارك عليهما ، وبارك لهما في نسلهما ».
وهنا لم يتمالك النبي محمّد صلىاللهعليهوآله إلاّ أن أرسل دموعه عندما قبّل فاطمة
[١] الأمالي / الطوسي : ٤٢ / ٤٥ المجلس الثاني.
[٢] ينابيع المودّة / القندوزي الحنفي : ٢٣٣.
[٣] ذخائر العقبى / المحبّ الطبري : ٣٣.