أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٩٤ - تاريخ الخطبة والزواج
وبذلك نسوا اللّه فأنساهم أنفسهم ، حيث نسوا بالأمس القريب كيف قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله في حقّها وهو بين ظهرانيهم : « فاطمة بضعة منّي ، فمن أغضبها أغضبني » [١].
أسباب مطالبة الزهراء عليهاالسلام بفدك
لقد عرفنا أنّ الزهراء عاشت خشونة الحياة وشظف العيش ، وكانت الدنيا في عينها أحقر وأصغر من جناح بعوضة تنظر إليها باشمئزاز ، ولهذا فانها كانت أكبر من أن تنازع أو تخاصم أحدا في بقعة أرض لأجل إرث المنصب أو الإرث المادي وغيره من متاع الدنيا ، ولو كانت كذلك لظهر جليا عندما كانت الاُمور كلها بأيدي أبيها رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، والتاريخ يقول العكس حيث أنها طحنت بالرحى حتى مجلت يداها ، وأثّر عمل الرحى في يدها [٢] ، إلى غير ذلك من الأحاديث التي لم تظهر لها أي تعلّق بالدنيا ولو بقيد أنملة ، فقد كانت في زمن أبيها صلىاللهعليهوآله زاهدة عابدة منصرفة عن ملذات الدنيا وطيباتها ، ومن ناحية اُخرى فهي وكما أخبرها أبوها صلىاللهعليهوآله تعلم علم اليقين أن حياتها قصيرة ، وسوف لا تبقى بعده إلاّ أيّاما معدودات ، ولهذا فقد كانت حريصة على تضامن المسلمين وإعلاء كلمة الدين ، لهذا نرى أنّها لم تقف ذلك الموقف المتصلّب إلاّ لتبيّن للناس حقّ علي عليهالسلام في الخلافة ، وتزيل الغشاوة عن المسلمين السابحين في لجج الضوضاء.
إنّها ترى خلافة علي عليهالسلام امتداداً لرسالة أبيها صلىاللهعليهوآله المقدّسة ، ولذا فإن بعض
[١] صحيح البخاري ٥ : ٢١ / ٣٧١٤ من كتاب فضائل الصحابة ، باب مناقب قرابة رسول اللّه صلىاللهعليهوآله .
[٢] حلية الأولياء / أبو نعيم ٢ : ٤١.