أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٩٢ - تاريخ الخطبة والزواج
عليها ، فلم تردّ عليهماالسلام ، وحينها اعتذر أبو بكر من غصبه فدك زاعماً أنه سمع النبي صلىاللهعليهوآله يقول : « لا نورث ، ما تركناه صدقة ».
فقالت عليهاالسلام : « أرأيتكما إنّ حدّثتكما حديثاً عن رسول اللّه تعرفانه وتفعلان به؟ » ، قالا : نعم. فقالت : « نشدتكما اللّه ألم تسمعا رسول اللّه يقول : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ فاطمة ابنتي أحبّني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني؟ » قالا : نعم ، سمعناه من رسول اللّه صلىاللهعليهوآله .
قالت : « فإنّي اُشهِد اللّه وملائكته أنّكما اسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه!!! ».
ولما خرجا خائبين نادت أبا بكر : « واللّه لأدعون اللّه عليك في كل صلاة أُصلّيها » [١].
نعم أقدمت سلطة الخلافة بعد الرسول صلىاللهعليهوآله على اغتصاب نحلة الزهراء عليهاالسلام في فدك ، وهي قرية في الحجاز بينها وبين المدينة المنورة ثلاثة أيام ، فيها عين فوّارة ونخل كثير ، ومن ضمنها احدى عشرة نخلة غرسها رسول اللّه صلىاللهعليهوآله بيده الكريمة ، كانت لليهود ، وبعد فتح خيبر ألقى اللّه سبحانه وتعالى في قلوب أهلها الرعب ، وصالحوا النبي صلىاللهعليهوآله على النصف فقبل منهم ، فكانت له خالصة لأنّها لم يُوجف عليها بخيل ولا ركاب ، وبعد نزول الآية ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) [٢] دفعها النبي صلىاللهعليهوآله إلى فاطمة الزهراء عليهاالسلام ، فكانت تتصرّف فيها أربع سنين في
[١] الإمامة والسياسة / ابن قتيبة ١ : ١٤.
[٢] سورة الإسراء : ١٧ / ٢٦.