أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٩ - مقدمة المؤلّف
أولاً : إن نساء القسم الأول يعود أصلهن إلى مكّة المعظمة وإلى المدينة المنورة وإلى قبيلة قريش حيث يُعرَفن بالوجاهة والسؤدد عند أهل مكّة.
الثاني : إن أمهات القسم الأول قد اضطلعن بأدوار جسيمة بحكم معاصرتهن للأحداث الكبرى التي واجهها الإسلام في بداية انطلاقته ، ويبدأ هذا الدور بأم المؤمنين خديجة الكبرى عليهاالسلام حيث آمنت به ، صلىاللهعليهوآله علناً وأنفقت كل ما عندها من أموال ولم تأل جهداً في الدفاع عن حصن النبوّة حتّى ماتت صابرة محتسبة بعدما كانت تجارتها قد غطّت كل أصقاع الجزيرة ، وكذا تحمّلت السيدة فاطمة بنت أسد عليهاالسلام الجوع والفقر والمعاناة من أجل حماية ورعاية نبي الإسلام محمد صلىاللهعليهوآله حتّى قال عنها بأنها أمّه! [١] بعدها جاء دور الصدّيقة فاطمة عليهاالسلام حيث قامت من أبيها صلىاللهعليهوآله مقام البنت والأُم في آن واحد ، حتى قال في حقّها صلىاللهعليهوآله : « فاطمة أُم أبيها » [٢] ، وبعد انتهاء دور النبوة بوفاة الخاتم محمد صلىاللهعليهوآله ، ومجيء دور الإمامة وما رافقها من أحداث مؤلمة حيث سارعت الصديقة فاطمة عليهاالسلام لاحقاق الحق وابطال الباطل حتى سقطت أوّل شهيدة [٣] في طريق الامامة بعد أن ذللت كل المصاعب بوجه خليفة رسول اللّه أمير
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ١٤.
[٢] أُسد الغابة ٥ : ٥٢٠ ، الاستيعاب ٤ : ٣٨٠ ، المناقب / ابن المغازلي : ٣٤٠ / ٣٩٢ ، مقاتل الطالبيين : ٥٧ ، في مقتل الحسن بن علي عليهالسلام ، ط ١ ، انتشارات المكتبة الحيدرية ، عن الإمام الباقر عليهالسلام : « كانت فاطمة عليهاالسلام تكنى أُم أبيها ».
[٣] الكافي / الكليني ١ : ٤٥٨ باب مولد فاطمة الزهراء عليهاالسلام حديث ٢ بسند معتبر عن الإمام الكاظم عليهالسلام قال : « ان فاطمة صدّيقة شهيدة ».