أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٦٨ - فضلها وكرامتها
بأطرافهما وينثران في الجنّة » [١].
ولذا ابَّنهما أمير المؤمنين عليهالسلام حيث ذكرها وذكر أباه أبا طالب عليهالسلام منشدا :
|
أعَيْنَيَّ جودا بارك اللّه فيكما |
|
على هالِكَينِ ما ترى لهما مثلا |
|
على سيّد البطحاء وابن رئيسها |
|
وسيّدة النسوان أوّل من صلّى |
|
مهذّبة قد طيّب اللّه خيمها |
|
مباركة واللّه ساق لها الفضلا |
|
مصابهما أدجى لها الجو والهوا |
|
فبتُّ أقاسي منهما الهمّ والثكلا |
|
لقد نصرا في اللّه دين أحمد |
|
على من بغى فيالدين قد رعيا إلاّ [٢] |
وهكذا قضت أمّ المؤمنين خديجة عليهاالسلام نحبها بعد جهاد مرير في خدمة الدين الحنيف ، وتركت من المآثر الخالدة ما تنوء به الجبال ، فهي المرأة التي آثرها اللّه عزّوجلّ بالدور العظيم في بناء الإسلام رمزا للوفاء والمحبّة والايثار لزوجها الحبيب محمّد صلىاللهعليهوآله ، وهي أوّل امرأة صدقت به صلىاللهعليهوآله وآمنت به ، وبذلت مالها ونفسها ، وهان كل شيء عندها في سبيله ، مُطْلقةً كلمتها الأخيرة وهي على فراش الموت قائلة له وظلال الموت ترفرف عليها : ( يا رسول اللّه ... إني قاصرة في حقّك فاعفني ، ولم أكن قد أدّيت حقّك ، إن كان لي شيء أطلبه منك فهو رضاك ) [٣].
فسلامٌ عليك يا أُمّ المؤمنين يوم ولدت ويوم تبعثين ، وقد أسكنك اللّه في الجنة في بيت من قصب لا نصب فيه ولا صخب ، وعند زوجك محمّد صلىاللهعليهوآله
[١] سفينة البحار / عباس القمي ١ : ٢٢١ / باب حُجُنْ.
(٢) منتهى الآمال / عباس القمي ١ : ١١٩.
[٣] بين يديّ الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله / د. السيد محمّد بحر العلوم ٢ : ٢٨.