أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٦٠ - فضلها وكرامتها
ثمّ باع واشترى ، وعادت القافلة واستقبلها أهل مكّة ، ونظرت السيدة خديجة إلى جِمالها وقد أقبلت كالعرائس ، وكانت معتادة في كل مرّة أن يموت بعضها ويجرب بعضها إلاّ تلك السفرة فإنها لم ينقص منها شيء!
فوقفت قبيلة قريش معجبين من تلك الجِمال ، فأخذوا يردّدون : إنّ هذا ما أفاده محمّد صلىاللهعليهوآله لخديجة من رحلته إلى الشام ، فذهبت عقول قريش لهذه البركات.
وأخيراً حطّت القافلة ركاب جِمالها ، ففكّوا رحالها وعرضوا ما فيها من بضاعة وأموال ونفائس على خديجة ، وكانت عندهم جالسة خلف الستار ، ومحمّد صلىاللهعليهوآله جالس وسط الدار ، وميسرة يعرض عليها الأمتعة شيئا فشيئا ، فنظرت خديجة إلى ما قد أدهشها فأخبرت أباها قائلة له : يا أبت هذا كلّه ببركة محمّد صلىاللهعليهوآله ، واللّه يا أبتاه إنه مبارك ميمون الغرّة ، فما ربحتُ ربحا أغنم وأعظم من سفرة محمّد هذه!
زواجها من النبي صلىاللهعليهوآله
لمّا رأت السيدة خديجة من مكارم أخلاق محمّد صلىاللهعليهوآله وبركاته ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على بال بشر! ، أحبته صلىاللهعليهوآله حبّا شديدا نابعا من صفاء نفسها وقدسية قلبها ، وهنا فكّرت أن تتّخذه زوجا وقرينا لها ، ولهذا استشارت ابن عمّها ورقة بن نوفل في ذلك ، فشجّعها على الزواج من محمّد صلىاللهعليهوآله مبيّناً لها بأنه النبي المرتقب ، عندها طلبت خديجة عليهاالسلام من صديقتها نفيسة بنت أُمية أُخت يعلى أن تفاتح محمّداً صلىاللهعليهوآله بالزواج ، ثمّ وصل الأمر إلى أن خاطبت خديجة عليهاالسلام محمّداً صلىاللهعليهوآله بقولها : يا بن العم ، إنّي قد رغبت فيك لقرابتك منّي ،