أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٤٢ - كراماتها
قريش ولم يستبدل بها سواها مدّة حياته ، ولم يذكر التاريخ أن أبا طالب قد تزوّج بغيرها في وقتها بل حتى وفاتها ، فقد تقدّم أبو طالب لعمّه أسد طالباً يد كريمته فاطمة مرتجلاً هذه الكلمات :
الحمد للّه ربّ العالمين ، ربّ العرش العظيم والمقام الكريم والمشعر والحطيم ، الذي اصطفانا أعلاماً وسادة وعرفاء خلصاء ، وقادة وحجبة بهاليل ، أطهارا من الخنا والريب والأذى والعيب ، وأقام لنا المشاعر ، وفضّلنا على العشائر ، نخب إبراهيم وصفوته وزرع إسماعيل ، وبعد فقد تزوّجتُ فاطمة بنت أسد ، وسقتُ المهر ، وأنفذتُ الأمر ، فاسألوه واشهدوا.
فقال عمّه أسد : زوّجناك ( فاطمة ) ورضينا بك ، ثمّ أوْلَمَ أبو طالب سبعة أيام متوالية ينحر فيها الجزور.
وقد أجاد الشاعر اُميّة بن أبي السلط في بائيته واصفاً عرس أبي طالب عليهالسلام :
|
أغمرنا عرس أبي طالب |
|
وكان عرسا لين الجانبِ |
|
إقراؤه الضيف بأقطارها |
|
من رجل خف ومن راكبِ |
|
فنازلون سبعة أحصيت |
|
أيامها للرجل الحاسبِ [١] |
هذا وقد مرّت بشارة جبرئيل عليهالسلام للحبيب محمّد صلىاللهعليهوآله بأن عمّه ( أبا طالب ) وزوجته السيدة فاطمة بنت أسد عليهماالسلام من أهل الجنّة ، جدير بالذكر أنه وردت أحاديث كثيرة في فضل زوجها أبي طالب عليهالسلام لا مجال لايرادها ونكتفي بالاشارة السريعة إلى اليسير منها :
عن الأصبغ بن نباتة رضياللهعنه قال سمعت أمير المؤمنين عليهالسلام يقول : « واللّه ما عبد
(١) شيخ الأبطح أبو طالب / السيد محمّد علي شرف الدين : ٢٤.