أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٣٤ - بعدما جفّ لبن اليتيم حزناً على عبداللّه
لبن السيدة آمنة جفّ بعد أيام لما أصابها من حزن لفقدان زوجها الحبيب عبداللّه عليهالسلام ، فدفعت به إلى ثويبة جارية عمّه وكانت قد أرضعت قبله عمّه ( حمزة ).
ثمّ لم تمضِ إلاّ أيّام معدودات حتّى وفدت المراضع من بني سعد بن بكر يعرضن خدماتهن على نساء قريش الموسرات ، فعُرض عليهن الرضيع محمّد بن عبد اللّه صلىاللهعليهوآله ، فزهدن فيه ليتمه وأنّه لم يكن ذا ثراء عريض إلاّ حليمة السعدية رضي اللّه عنها ، فأخذته صلىاللهعليهوآله إلى البادية ثمّ أبقته مدّة سنتين وعادت به إلى أُمّه ، ثمّ أخذته مرّة أُخرى وأرجعته إلى أُمّه المباركة فاستقبلته منها قائلةً :
واللّه ما للشيطان عليه من سبيل ، وإن لبُنَيَّ لشأناً ، أفلا أخبرك خبره؟ قالت : قلت : بلى. قالت : رأيت حين حملتُ به أنه خرج مني نورٌ أضاء لي به قصور بصرى من أرض الشام ، ثم حملت به ، فواللّه ما رأيت من حَمل قطّ كان أخفّ ولا أيسرَ منه ، ووقع حين ولدته وانه لواضع يديه بالأرض رافع رأسه إلى السماء ، ثمّ ودَّعتنا قائلة لنا : دعيه عنك وانطلقي راشدة [١] ، وعاش معها إلى أن بلغ السادسة من عمره الشريف [٢].
رحلتها إلى يثرب ووفاتها عليهاالسلام
كان رسول اللّه صلىاللهعليهوآله مع أُمّه المباركة آمنة بنت وهب ينبته اللّه نباتا حسنا ، فبدرت على الصبي محمّد صلىاللهعليهوآله بوادر النضج المبكّر ، ورأت السيدة آمنة في وليدها العزيز مخايل الرجل العظيم الذي طالما تمثّلته ووعدت به في رؤياها السابقة.
[١] السيرة النبوية / ابن هشام ١ : ١٤٥.
[٢] السيرة النبوية / ابن هشام ١ : ١٤٨.