أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٢٥ - كراماتها
عشية زواجها من عبد اللّه عليهماالسلام
توقّف الزمن مبتهجاً ، وأُضيئت المشاعل في شتى أرجاء البلد الحرام مكّة ، وحفلت دار الندوة بوجوه قريش وساداتها ، وسمرت مسامر البلدة المقدسة تسترجع قصة الذبيح الأوّل حين مضى به أبوه ( إبراهيم الخليل عليهالسلام ) إلى الجبل كَي يذبحه طاعةً وتعبّدا ، فافتداه اللّه بكبش عظيم بعد أن كاد الموت قاب قوسين أو أدنى! إنّها القصّة التي تناقلها الآباء والأجداد جيلاً بعد جيل ، تعود فتمثّل على المسرح نفسه ، وفي البيت العتيق الذي رفع إبراهيم قواعده وإسماعيل الذبيح المفتدى الأوّل ، ولكن المفتدى هذه المرّة هو حفيد أصيل من ذرّية إسماعيل عليهالسلام. لقد هزّت قصة الفداء قلوب كل المكيّين تعلّقا بالشاب الوسيم فتى هاشم الذي مسّت الشفرة منحره الشريف ، لكن اللّه أنقذه بأغلى فدية في ذلك الحين.
أجل استغرقت أفراح زواجه الميمون ثلاثة أيام بلياليها ، وكان عبد اللّه أثناءها يقيم مع عروسه الجميلة والميمونة السيدة ( آمنة ) فتاة قريش في دار أبيها ، وعلى عادة القوم [١] ، حتى إذا أشرق صباح اليوم الرابع سبقها إلى داره كي يتهيّأ لاستقبال عروسه الملاك. أجل تلقّاها ( عبد اللّه ) على باب داره متلهّفا مشتاقا إليها! وكان بيته رحبا مريحا لهما ، وهنا ترك العريس ( عبد اللّه ) عروسه في مخدعها مع رفيقاتها من سيدات ( آل زهرة ) وخرج إلى رحبة داره الواسعة حيث يستقبل ضيوفه الكرام الذين صحبوا عروسه المباركة في قدومها إلى بيته ، ومضى وَهْنٌ من الليل والقوم ساهرون يباركون العروسين ويدعون لهما ،
[١] عيون الأثر / ابن سيد الناس ١ : ٢٥.