أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ١٣٢ - كراماتها
جدير بالذكر ، أنّ هذه المرأة الجليلة كانت رضي اللّه عنها من جملة أوصياء الإمام الصادق عليهالسلام ، حيث أوصى إمامنا الصادق عليهالسلام في ساعاته الأخيرة إلى جماعة كانت حميدة رضي اللّه عنها من جملتهم ، ولم يخصّ عليهالسلام بوصيّته إمامنا الكاظم عليهالسلام ، بل جعله ـ بعد إن دلّ على إمامته وأكّدها طيلة حياته الشريفة ـ من جملة الأوصياء؛ حفاظا على سلامته من بطش المنصور العباسي.
وقد تحقّقت نبوءة الإمام عليهالسلام ؛ إذ أمر المنصور أبا أيوب النحوي أن يكتب إلى عامله في المدينة بشأن وصيّة الإمام الصادق عليهالسلام ما هذا لفظه : «إن كان أوصى إلى رجل واحد بعينه فقدّمه واضرب عنقه ، قال : فرجع الجواب : أنّه قد أوصى إلى خمسة وأحدهم أبو جعفر المنصور ، ومحمد بن سليمان ، وعبداللّه ، وموسى ، وحميدة» [١].
وفي خبر آخر أنّ المنصور قال بعد ورود الجواب : «ليس إلى قتل هؤلاء سبيل» [٢].
وفاتها عليهاالسلام
لم يصل إلينا ذلك اليوم الموجع بفقد حميدة الخير ، حميدة الطهر والعفاف ، حميدة الآل عليهمالسلام محمودة السماء. ولكن من خلال ما مرّ في كراماتها وفضائلها ، يمكن القول بأنها كانت من النسوة المعمّرات ، لأنها أول امرأة يتزوّجها الإمام الصادق عليهالسلام وفي سنّ مبكرة من عمره الشريف ، ولا يبعد أن يكون في السنة الخامسة عشرة من عمره الشريف أو نحو ذلك كما يفهم من لسان الرواية
[١] أصول الكافي ١ : ٣١٠ / ١٣ باب ٧١ من كتاب الحجّة.
[٢] أصول الكافي ١ : ٣١٠ / ١٤ من الباب السابق.