أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ١٠٩ - الخطبة الثانية
التأسّي بسنّتك وفي فرقتك موضع تعزِّ ، فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك ، وفاضت نفسك بين صدري ونحري ، وفي كتاب اللّه نعم القول « إنا للّه وإنا إليه راجعون » قد استُرجعت الوديعة ، وأخذت الرهينة ، واختلست الزهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء! يا رسول اللّه ، أمّا حزني فسرمد ، وأمّا ليلي فمسهّد ، ولا يبرح ذلك عن قلبي حتى يختار اللّه لي دارك التي أنت بها ».
إلى أن قال : « فبعين اللّه تُدفن ابنتك سرّا ، وأن يُهتضم حقّها ، ويُمنع إرثها جهرا ، وما بعد منك العهد ، ولا اخلولق منك الذكر ، فإلى اللّه ـ يا رسول اللّه ـ المشتكى ، وبك أجمل العزاء ، صلوات اللّه عليك ، وعليهاالسلام والرضوان » [١].
محل دفنها عليهاالسلام
اختلفت الروايات في تحديد موضع قبر الصديقة عليهاالسلام فقد رُوي أنّها دُفنت عليهاالسلام في بيتها ، ومستند ذلك إلى الرواية الواردة عن سهل ، عن البزنطي ، عن الإمام الرضا عليهالسلام حينما سُئل عن قبر فاطمة عليهاالسلام؟ فقال الإمام عليهالسلام : « دُفنت في بيتها ، فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد » [٢].
ورُوي أنها دُفنت في الروضة ( بين القبر والمنبر ) ، ومستند ذلك إلى الرواية الواردة عن الشيخ المفيد رحمهالله عن ابن أبي عمير مرسلاً عن الصادق عليهالسلام حيث قال : « قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنّة » ،
[١] أمالي المفيد : ٢٨١ / ٧ ، الكافي / الكليني ١ : ٤٥٨ / ٣ ، تذكرة الخواص / سبط ابن الجوزي : ٣١٩ ، كشف الغمّة / الاربلي ١ : ٥٠٤.
[٢] الكافي ١ : ٤٦١ / ٩.