أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ١٠٨ - الخطبة الثانية
وقد احمرّت عيناه من البكاء ، فتوجّه إلى جثمان الصدّيقة فتولّى غسلها بنفسه [١] ، وقيل : أعانته أسماء بنت عميس بوصيّة من الزهراء عليهاالسلام [٢] ، وقيل : ان أمير المؤمنين عليهالسلام أمر الحسن والحسين عليهماالسلام ، يدخلان الماء [٣] ، وكانت أسماء بنت عميس تصبّ الماء عليها [٤] ، ثمّ كفّنها في سبعة أثواب وأدرجها في أكفانها وحنّطها بفاضل حنوط رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، ثمّ صلّى عليها وكبّر خمسا ، ودفنها في جوف الليل ، وعفّى قبرها ، وَرَشَّ عليها الماء ، ثمّ جلس عند قبرها باكياً حزيناً ، فأخذ العباس بيده وانصرف به [٥].
ولم يحضر دفنها والصلاة عليها إلاّ عليّ والحسنان وعمّار بن ياسر والمقداد وعقيل والزبير وأبو ذرّ وسلمان وبريدة ونفر من بني هاشم وخواص أصحاب الإمام عليهالسلام [٦].
ثمّ وقف الأمير ينفض يديه من تراب القبر ، وهو الثاكل المحزون ، وراح يناجي الرسول صلىاللهعليهوآله بعد أن عفّى قبرها بيده ، ثمّ حوّل وجهه صوب قبره الشريف قائلاً : « السلام عليك يا رسول اللّه ، عني وعن ابنتك وزائرتك والبائتة الليلة ببقعتك ، والمختار لها اللّه سرعة اللحاق بك ، قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري ، وعفا عن سيّدة نساء العالمين تجلّدي ، إلاّ أنّ في
[١] علل الشرائع / الصدوق ١ : ١٨٤ / ١ ، باب ١٤٨.
[٢] السنن الكبرى / البيهقي ٣ : ٣٩٦.
[٣] كشف الغمّة ٢ : ١٢٢.
[٤] تذكرة الخواص : ٣١٩.
[٥] بحار الأنوار ٧٩ : ٢٨ / ١٣.
[٦] روضة الواعظين / الفتّال النيسابوري ١ : ١٥٢.