العقائد الحقّة - الصدر، السيد علي - الصفحة ٥١ - الأوّل برهان الإرتباط والتدبير
حيث إنّه عند وجود التعدّد يحدث الفساد والتبدّد ، فعدم الفساد دليل على عدم التعدّد.
وهذه الحكمة العلمية العقلية أشار إليها القرآن الكريم في قوله عزّ إسمه : (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللّه لَفَسَدَتَا) [١].
وقوله عزّ إسمه : (مَا اتَّخَذَ اللّه مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) [٢].
واستفيد هذا البرهان أيضا من حديث هشام بن الحكم قال : قلت لأبي عبداللّه عليهالسلام : ما الدليل على أنّ اللّه واحد؟ قال :
«اتّصال التدبير وتمام الصنع ...» [٣].
وعنه عليهالسلام أيضا :
«فلمّا رأينا الخلق منتظما ، والفلك جاريا ، والتدبير واحدا ، والليل والنهار والشمس والقمر ، دلّ صحّة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أنّ المدبِّر واحد» [٤].
وعليه فاتّصال التدبير المنتظم يدلّ على وحدة المدبِّر المنظِّم ، ولا يمكن ولا يليق هذا الخلق العظيم بأحدٍ إلاّ باللّه تبارك وتعالى الذي هو العالم بحقائقه والعارف بإحتياجاته ، والحكيم في تدبيره.
وهذا هو برهان الإرتباط وحكمة التدبير ، الدالّ على وحدة الخالق الخبير.
[١] سورة الأنبياء : (الآية ٢٢).
[٢] سورة المؤمنون : (الآيه ٩١).
[٣] تفسير البرهان : (ج٢ ص٦٨٥).
[٤] نفس المصدر.