العقائد الحقّة - الصدر، السيد علي - الصفحة ٢٢٥ - دليل السنّة على عصمة الأنبياء
قال اللّه عزوجل : «وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ» [١].
فقال المأمون : للّه درّك يابن رسول اللّه! فأخبرني عن قول إبراهيم عليهالسلام : (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) [٢].
قال الرضا عليهالسلام : انّ اللّه تبارك وتعالى كان أوحى إلى إبراهيم عليهالسلام أنّي متّخذ من عبادي خليلاً إن سألني إحياء الموتى أجبته فوقع في نفس إبراهيم أنّه ذلك الخليل فقال : (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيى الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) على الخلّة قال : (فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنْ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [٣] فأخذ إبراهيم عليهالسلام نسرا وطاووسا وبطّا وديكا فقطعهنّ وخلطهنّ ثمّ جعل على كلّ جبل من الجبال التي حوله ـ وكانت عشرة ـ منهنّ جزءا وجعل مناقيرهنّ بين أصابعه ثمّ دعاهنّ بأسمائهنّ ووضع عنده حبّا وماء فتطايرت تلك الأزاء بعضها إلى بعض حتّى استوت الأبدان وجاء كلّ بدن حتّى انضمّ إلى رقبته ورأسه ، فخلّى إبراهيم عليهالسلام عن مناقيرهنّ فطِرن ثمّ وقعن فشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحبّ وقلن : يانبي اللّه! أحييتنا أحياك اللّه. فقال إبراهيم : بل اللّه يحيي ويميت وهو على كلّ شيء قدير.
[١] سورة الأنعام : (الآية ٨٣).
[٢] سورة البقرة : (الآية ٢٦٠).
[٣] سورة البقرة : (الآية ٢٦٠).