العقائد الحقّة - الصدر، السيد علي - الصفحة ٣٥ - دليل السنّة على وجود اللّه جلّ شأنه
ليلاً؟ اضطرّا ـ واللّه ياأخا أهل مصر! ـ إلى دوامهما ، والّذي إضطرّهما أحكم منهما وأكبر منهما.
قال الزنديق : صدقت.
ثمّ قال أبو عبداللّه عليهالسلام : ياأخا أهل مصر! الذي تذهبون إليه وتظنّونه بالوهم فإن كان الدهر يذهب بهم لِمَ لا يردّهم وإن كان يردّهم لِمَ لا يذهب بهم [١]؟
القوم مضطرّون ياأخا أهل مصر! السماء مرفوعة ، والأرض موضوعة ، لِمَ لا تسقط السماء على الأرض؟ ولِمَ لا تنحدر الأرض فوق طباقها فلا يتماسكان ولا يتماسك من عليهما؟
فقال الزنديق : أمسكهما واللّه ربّهما وسيّدهما. فآمن الزنديق على يدي أبي عبداللّه عليهالسلام.
فقال له حمران بن أعين : جعلت فداك! إن آمنت الزنادقة على يديك فقد آمنت الكفّار على يدي أبيك.
فقال المؤمن الذي آمن على يدي أبي عبداللّه عليهالسلام : إجعلني من تلامذتك.
فقال أبو عبداللّه عليهالسلام لهشام بن الحكم : خذه إليك فعلّمه. فعلَّمه هشام فكان معلّم أهل مصر وأهل الشام ، وحسنت طهارته حتّى رضي بها أبو عبداللّه عليهالسلام» [٢].
[١] فإنّ الزنادقة كانوا من الدهرية القائلين بأنّه ما هي إلاّ حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلاّ الدهر.
[٢] بحار الأنوار : (ج٣ ص٥١ الباب٢ ح٢٥).