العقائد الحقّة - الصدر، السيد علي - الصفحة ٢٣٣ - دليل السنّة على عصمة الأنبياء
(مَا كَانَ عَلَى النَّبِىِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللّه لَهُ) [١].
فقال المأمون : لقد شفيت صدري يابن رسول اللّه! وأوضحت لي ما كان ملتبسا عليَّ فجزاك اللّه عن أنبيائه وعن الإسلام خيرا.
قال علي بن محمّد بن الجهم : فقام المأمون إلى الصلاة وأخذ بيد محمّد بن جعفر بن محمّد عليهماالسلام وكان حاضر المجلس وتبعتهما فقال له المأمون : كيف رأيت ابن أخيك؟ فقال له : عالم ولم نره يختلف إلى أحد من أهل العلم. فقال المأمون : إنّ ابن أخيك من أهل بيت النبي الذين قال فيهم النبي صلىاللهعليهوآله : ألا إنّ أبرار عترتي وأطائب أرومتي أعقل الناس صغارا وأعلم الناس كبارا فلا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ، لا يخرجونكم من باب هدى ولا يدخلونكم في باب ضلالة [٢].
وانصرف الرضا عليهالسلام إلى منزله فلمّا كان من الغد غدوت عليه وأعلمته ما كان من قول المأمون وجواب عمّه محمّد بن جعفر له فضحك عليهالسلام ثمّ قال : يابن الجهم! لا يغرنّك ما سمعته منه فإنّه سيغتالني واللّه تعالى ينتقم لي منه» [٣].
ويستفاد من هذا الحديث الشريف عصمة الأنبياء ، كما يستفاد منه أنّ ما يتوهّم كونه ذنبا صادرا منهم ليس هو بذنب ولا عصيان بل هو من ترك الاُولى فلا يضرّ بعصمتهم ، ولا ينافي نزاهتهم.
[١] سورة الأحزاب : (الآيتان ٣٧ و ٣٨).
[٢] إحقاق الحقّ : (ج٩ ص٤٧٦).
[٣] عيون أخبار الرضا عليهالسلام : (ج١ ص١٥٥ ب١٥ ح١).