العقائد الحقّة - الصدر، السيد علي - الصفحة ١٨٦ - الثامنة إنّه تعالى لا يحلّ في غيره ، ولا يتّحد مع غيره
موجودين فهما إثنان لا واحد ، وإن صارا معدومين وصارا وجها ثالثا فلا إتّحاد في البين ، بل هو إعدام شيء وإيجاد شيء آخر ، وإن عدم أحدهما وبقي الآخر لم يتحقّق اتّحاد لأنّ المعدوم لا يتّحد مع الموجود ، كما بيّنه الفاضل المقداد [١].
فالإتّحاد محال في نفسه ، فكيف يمكن إثباته في الخالق؟
فيبطل ما إدّعاه النصارى في حقّه تعالى اتّحاد الأقانيم الثلاثة : الأب والإبن وروح القدس ، واتّحاد ناسوت المسيح باللاهوت [٢].
كما يبطل ما ادّعته جماعة من المتصوّفة ، من الإتّحاد وأنّه إذا وصل العارف نهاية مراتبه انتفت هويّته ، وصار الموجود هو اللّه تعالى وحده وسُمّي هذه المرتبة عندهم بالفناء في التوحيد.
وقد ردّ عليهم ابن سينا في أكثر كتبه كما يستفاد من الإرشاد [٣].
كما وأنّ العلاّمة المجلسي جعل الإعتقاد بأي واحد من الحلول والإتّحاد من الكفر ، كما تلاحظه في كتاب الإعتقادات [٤].
كما وأنّ السيّد الفقيه الطباطبائي في العروة الوثقى [٥] حكم بنجاسة القائلين بوحدة الوجود من الصوفية مع العلم بالتزامهم بلوازم مذاهبهم من المفاسد ، وقرّره الفقهاء المحشّون على العروة.
هذا تمام الكلام في بحث التوحيد ، والحمد للّه الربّ المجيد.
[١] إرشاد الطالبين : (ص٢٣٨).
[٢] يعبّرون باللاهوت عن الاُلوهية ، وبالناسوت عن الطبيعة البشرية كما في الرائد : (ص١٢٧٠ و ١٤٦٧).
[٣] إرشاد الطالبين : (ص٢٣٨).
[٤] إعتقادات العلاّمة المجلسي : (ص٢٦).
[٥] العروة الوثقى : (الثامن من النجاسات المسألة٢).