الإمام المنتظر عليه السلام من ولادته إلى دولته - الصدر، السيد علي - الصفحة ٢٣ - دليل القرآن الكريم
ولو كانت هذه الآية نزلت في موسى وفرعون لقال : ونري فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون؛ اي من موسى ، ولم يقل منهم.
فلمّا تقدم قوله : ونُريدُ أن نمنَّ على الذينَ استُضعِفُوا في الأرضِ ونجعلَهم أئمّة ونجعلَهُم الوارثين ، علمنا ان المخاطبة للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وما وعد اللّه به رسوله فانما يكون بعده والأئمة يكونون من ولده.
وإنما ضرب اللّه هذا المثل لهم في موسى وبني اسرائيل ، وفي أعدائهم بفرعون وهامان وجنودهما فقال : إن فرعون قتل بني اسرائيل وظلمهم فأظفر اللّه موسى بفرعون واصحابه حتى اهلكهم اللّه ، وكذلك اهل بيت رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم اصابهم من اعدائهم القتل والغصب. ثم يردّهم اللّه ويردّ اعدائهم الى الدنيا حتى يقتلوهم » [١].
وقد تلا هذه الآية المباركة أمير المؤمنين عليهالسلام بعد كلمته الحكيمة في حكومة الامام المهدي عليهالسلام « لتعطفن ... » إشارةً الى تفسيرها بها.
توضيح كلمته الحكيمة :
« لتعطفنّ » من العطف بمعنى الحنان ، يقال : عَطَفَت الناقة على ولدها اي حنّت عليه ودَرَّ لبنُها له.
و « الشَماس » بمعنى الاستعصاء ، مصدر شَمس. الفرس اذا استعصى على راكبه ومنع ظهره من الركوب.
و « الضَّروس » الناقة سيئة الخُلق تعضّ طالبها ، وذلك ليبقى لبنها لولدها لفرط شفقتها عليه.
ويبيّن الامام عليهالسلام بهذه الجملة أن الدنيا ستقبل بالتأكيد على أهل البيت عليهمالسلام
[١] تفسير القمي : ج ٢ ص ١٣٣.