الإمام المنتظر عليه السلام من ولادته إلى دولته - الصدر، السيد علي - الصفحة ٢٧٥ - التوقيع السابع
وأمّا ما سألت عنه من أمر المصلّي والنار والصورة والسراج بين يديه ، هل تجوز صلاته ، فإنَّ الناس اختلفوا في ذلك قِبَلك؟
فإنّه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الأصنام أو عبدة النيران أن يصلّي والنار والصورة والسراج بين يديه ، ولا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الأصنام والنيران [١].
وأمّا ما سألت عنه من أمر الضياع الّتي لناحيتنا ، هل يجوز القيام بعمارتها وأداء الخراج [٢] منها وصرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية ، احتساباً للأجر وتقرّباً إلينا [٣]؟
فلا يحلُّ لأحد أن يتصرَّف من مال غيره بغير إذنه [٤] ، فكيف يحلُّ ذلك في مالنا. من فعل شيئاً من ذلك من غير أمرنا فقد استحلَّ منّا ما حرَّم عليه ، ومن أكل
(الوسائل : ج ١٥ ص ١٦١ ب ٥٢ ح ٥).
ويمكن تفسير كراهة الارض لبول الاغلف أو ضجته من ذلك بالاعتبار الروحي ، لما ثبت بالكتاب والسنة ان للجمادات كافة الارواح والمشاعر ، وان كانت ارواحها ومشاعرها مختلفة عن ارواح ومشاعر الانسان والحيوان والنبات. (كلمة الامام المهدي عليهالسلام : ص ١٦٤).
[١] جاءت هذه الفقرة من التوقيع المبارك في : الوسائل : ج ٣ ص ٤٦٠ ب ٣٠ ح ٥ باب كراهة استقبال المصلي النار ، مما يظهر أن النهي هنا محمول على الكراهة.
ولعل من حكمة النهي بالنسبة الى أولاد عبدة الاصنام والنيران هو دفع التوهّم ، يعني دفع توهم الناظر اليهم أنهم كآبائهم في الطباع والتقاليد ، ولذلك لم يكن هذا النهي بالنسبة الى أولاد المؤمنين لعدم المجال لهذا التوهم في حقهم.
[٢] « الخَراج ».بفتح الخاء ، ما يحصل من غلة الارض ، وقيل : يقع اسم الخراج على الضريبة والفيء والجزية والغلة. (مجمع البحرين : ص ١٦٣).
[٣] في بعض النسخ : « اليكم ».
[٤] فانه من أظهر مصاديق الغصب الذي هو محرّم بالادلة الأربعة ، كما هو ثابت في محله.